وهذا تسليم منه - قدّس سرّه - لوجود الثمرة لو قلنا بمقدّميّة ترك الضدّ ولم نقل بالترتّب ، وهو ممنوع ، إذ غاية ما يقال حينئذ : أنّ ترك الصلاة لكونه مقدّمة للإزالة يكون واجبا والصلاة منهيّا عنها ، ومجرّد هذا لا يكفي في الحكم بالفساد ، فإنّه من باب أنّ المنهيّ عنه مبغوض للمولى ، ومبعّد للعبد ، وموجب لاستحقاقه العقاب ، وما هذا شأنه لا يمكن أن يكون مقرّبا وموجبا لاستحقاق الثواب ، وهذا النهي غيريّ لا يترتّب على مخالفته عقاب ولا على موافقته ثواب ، وهو أجنبيّ عن المقرّبية والمبعّدية ، فبأيّ وجه يحكم بفساد الصلاة وتجعل هذه ثمرة للمسألة ؟ نعم ، يمكن فرض الثمرة - بناء على تعميم الحكم للمقدّمات غير الموصلة - فيما إذا توقّف إنقاذ غريق على التوسّط في أرض الغير ، فإنّ التوسّط على هذا يكون محكوما بالجواز ولو لم يكن بداعي الإنقاذ ، بل بداعي التفرّج والاجتياز ، لأنّه مقدّمة للواجب ، توصل أولا ، والمفروض أنّها واجبة مطلقا .
وبالجملة إن لم نقل بوجوب المقدّمة ، كانت المسألة من باب تزاحم الواجب الأهمّ مع المحرّم ، فيحكم العقل بلزوم ارتكاب المحرّم مقدّمة للتوصّل إلى الواجب الأهمّ ، فيختصّ الجواز حينئذ بالمقدّمة الموصلة مطلقا أو مع قصد التوصّل إلى ذيها .
وإن قلنا بوجوب المقدّمة ولكن خصّصناه بخصوص الموصلة مطلقا أو مع قصد التوصّل إلى ذيها ، فالكلام هو الكلام ، إلَّا أنّ الوجوب هنا شرعيّ يحكم به العقل من باب الملازمة ، وهناك عقليّ من باب التزاحم .
وإن قلنا بوجوب المقدّمة مطلقا موصلة أولا ، فمقتضاه : جواز التوسّط في الأرض المغصوبة ، الَّذي يكون مقدّمة للإنقاذ ولو لم ينقذ إمّا مشروطا بما إذا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 8
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨