تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بالأصالة ، ضرورة أنّ كلّ واحد من آحاد التّمّن المطبوخ مطلوب لنا نفسا لا نفسا وغيرا . ثمّ لا يخفى أنّه بعد تقسيم المقدّمات إلى الداخليّة والخارجيّة والمتوسّطات لا وجه لتقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة ، إذ العقليّة بعينها هي المقدّمات الخارجيّة ، والشرعيّة هي المتوسّطات التي من جهة نفس القيود خارجيّة ومن جهة التقيّدات داخليّة . والعاديّة إن كان المراد منها ما جرت العادة على إيجادها من دون توقّف لذيها عليها كلبس العمامة والرداء للمشي إلى السوق ، فمن الواضح خروجها عن حريم النزاع . وإن كان المراد منها ما يتوقّف عليها ذوها عادة من دون توقّف عليها عقلا - كنصب السلَّم للكون على السطح ، فحيث إنّ طيّ هذه المسافة في المثال ممّا لا بدّ منه عقلا ، لاستحالة الطَّفرة ، وهو إمّا بنصب السلَّم أو بالدّراج أو بالطيّارة ، ففي حقّ من لا يتمكَّن فعلا إلَّا من نصب السلَّم لا يكون النصب مقدّمة إلَّا عقلا - فهي داخلة في المقدّمات الخارجيّة . وكذا لا وجه لتقسيمها إلى مقدّمة الوجود ، ومقدّمة الصحّة ، ومقدّمة الوجوب ، ومقدّمة العلم ، فإنّ مقدّمة الوجود هي الخارجيّة التي يتوقّف عليها وجود المأمور به في الخارج ، ومقدّمة الصحّة هي من المتوسّطات التي من ناحية تقيّداتها داخليّة ومن ناحية قيودها خارجيّة . ومقدّمة الوجوب لا ربط لها بالمقام ، فإنّ المبحوث عنه هو [ وجوب ] مقدّمة الواجب ، إذ لا معنى للنزاع في وجوب مقدّمة الوجوب وعدمه ، فإنّ الوجوب متأخّر عن المقدّمة ، فما لم