تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

إذ القسم الثاني قد عرفت أنّه لا نزاع فيه ، ولا يتصوّر في المقام قسم ثالث أصلا . الأمر الثاني : أنّه أورد صاحب الكفاية ( 1 ) على نفسه بأنّ لازم القول بالوجوب التعليقي وجوب جميع المقدّمات - غير ما دلّ دليل على عدم وجوبه - فيما إذا ثبت من الشرع وجوب واحد منها ، مثل : وجوب إبقاء الماء قبل الوقت لمن يعلم أنّه لا يكون واجدا له بعد الوقت إن أهرقه ، حيث يستكشف لمّا أنّ الوجوب معلَّق وفعليّ ، فيجب سائر مقدّمات الصلاة ، فيجب الوضوء أيضا قبل الوقت إمّا موسّعا إن كان بعد الوقت أيضا مقدورا له ، وإمّا مضيّقا إن لم يكن كذلك . وأيضا لازمه جواز الوضوء بداعي الوجوب قبل الوقت . ثمّ أجاب عنه بأنّه لا بدّ من الالتزام بذلك إلَّا إذا كانت القدرة المأخوذة في الواجب بالنسبة إلى سائر المقدّمات قدرة خاصّة ، أي : القدرة في ظرف الواجب لا القدرة مطلقا ، أي : في ظرف الوجوب . أقول : توضيحه أنّ القدرة الدخيلة في الملاك إمّا أن تكون القدرة المطلقة أو القدرة في ظرف الامتثال ، فإن كان في الواقع ، الأولى ، فيجب المقدور قبل الوقت كما ذكر ، وإن كانت الثانية ، فلا يجب على المكلَّف أن يعمل عملا به يصير الفعل ذا ملاك ملزم في حقّه ، فحرمة إهراق الماء من جهة أنّه مقدور فعلا ، والدخيل في الملاك بالنسبة إليه هي القدرة المطلقة ، فلا يجوز سلب القدرة عن نفسه ، لأنّه مستلزم لتفويت الملاك الملزم . وأمّا عدم وجوب الوضوء لمن لا يتمكَّن بعد الوقت : فمن جهة أنّ التمكَّن من الوضوء في ظرف العمل دخيل في الملاك لا مطلقا ، والمفروض

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 132 . .