تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إلى الوجه الثاني ، إذ قبل تعلَّق النذر لا يكون الملاك تامّا موجبا للرجحان ، وإن كان مانعا عن الأمر والملاك تامّ فيهما ، فلازمه صحّة الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات بداعي المحبوبيّة ، ولا يمكن الالتزام به . وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ ذاك العنوان الموجب للحسن - مضافا إلى أنّه سفسطة ومعلوم العدم - لا بدّ وأن يقصد في مقام الإتيان على فرض وجوده ، لما مرّ في بحث مقدّمة الواجب [ من ] أنّ قصد العنوان الَّذي به يصير الفعل حسنا وراجحا ، لازم . مثلا : ضرب اليتيم حسن لو كان بقصد التأديب ، فإنّه يوجب حسنه ، وأمّا ضربه لا بقصد هذا العنوان فهو مصداق للظلم وإن ترتّب عليه التأديب قهرا . والحاصل : أنّه لو كان رجحان الفعل بواسطة طروّ عنوان عليه لا بالذات ، لا يصحّ هذا الفعل - لو كان قربيّا - إلَّا إذا قصد هذا العنوان بداعي المحبوبيّة ، فإنّ المأمور به حينئذ هو ذلك العنوان لا نفس الفعل ، فلازم ذلك في المثالين هو عدم الصحّة بمجرّد قصد الأمر النذري من دون أن يقصد ذاك العنوان الموجب للحسن . وأمّا الحكم بصحّة النافلة في وقت الفريضة عند النذر على القول بحرمتها بدون النذر : فلأنّ ما يكون حراما - لو سلَّم هو عنوان التطوّع والتنفّل ، كما يظهر من أدلَّتها ، ومن المعلوم أنّ ذات » الصلاة خير موضوع « لا مرجوحيّة فيها أصلا ، بل المرجوحيّة تعرض عليها بواسطة انطباق عنوان التنفّل عليها ، وبتعلَّق النذر بها تخرج عن تحت عنوان التنفّل ، فلا تكون نفلا بعد ذلك وزيادة حتى تكون حراما .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 341 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة