ثمّ إنّ وجه التنظير بالثوب والحكم بحلَّيّته وجواز التصرّف فيه - مع احتمال الخلاف - هو قاعدة اليد ، وبالمملوك والحكم برقّيّته - مع احتمال خلافه - هو أصالة الصحّة في فعل الغير . وهذا واضح لا سترة عليه .
أمّا وجه التنظير بالمرأة والحكم بحلَّيّتها - مع احتمال كونها رضيعته أو أخته - فهو غير واضح ، إذ مقتضى القاعدة عند الشكّ في صحّة العقد وفساده هو : الفساد وعدم حصول العلقة الزوجيّة ، ولا يستقيم هذا التنظير إلَّا بإجراء استصحاب العدم الأزليّ بأن يقال : إنّ هذه المرأة في الأزل لم تكن موجودة ولا منتسبة لهذا الرّجل بأن تكون أخته أو أمّه وغير ذلك - وقد انقلب عدم نفسها إلى الوجود ، فوجدت بالوجدان ، ونشكّ في انقلاب عدم انتسابها ، فنستصحب ذلك العدم الأزليّ إلى الآن ، ونحكم بأنّها لا تكون منتسبة إلى هذا الرّجل فيصحّ عقده عليها . وهكذا في صورة احتمال كونها رضيعته .
تذييل يذكر فيه أمران :
الأوّل :
إذا دار الأمر بين التخصيص والتخصّص بأن ورد عامّ ، مثل » أكرم العلماء « ثمّ ورد » لا تكرم زيدا « وتردّد أمره بين أن يكون عالما حتّى يكون » لا تكرم زيدا « مخصّصا للعامّ وبين أن يكون جاهلا حتّى لا يكون دليل حرمة إكرامه تخصيصا للعامّ ، بل يكون تخصّصا ، فهل يحكم بالتخصيص وأنّ زيدا عالم ليس بواجب الإكرام أو يحكم بالتخصّص وأنّه ليس بعالم ، فيترتّب عليه أحكام غير العالم ؟ ذهب بعض إلى الثاني ، ومثاله في الشرعيّات : مسألة تنجيس كلّ نجس
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 343
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٤٣