فصل :
لا شبهة في أنّ النكرة في سياق النفي أو النهي تدلّ على العموم عقلا ،
ضرورة أنّ انتفاء الطبيعة يكون بانتفاء جميع أفرادها ، ووجودها بوجود فرد منها .
والظاهر أنّ هذه الدلالة ليست بالوضع ، لأنّ كلمة « ما » موضوعة للنفي ، وكلمة « رجل مثلا موضوعة للطبيعة ولا وضع للمجموع .
ثمّ إنّ العموم المستفاد منها تابع في السعة والضيق لما أريد من المدخول ، فإن أريد منه مفهوم واسع ، كان العموم في جميع أفراد هذا المفهوم الواسع ، وإن أريد منه مفهوم ضيّق ، كان السريان في جميع أفراد هذا المفهوم الضيّق .
والظاهر أنّ السعة والضيق في المدخول يستفادان من مقدّمات الحكمة ، فما لم تجر فيه لا تدلّ على العموم إلَّا في القدر المتيقّن منها ، إذ أداة النفي أو النهي لا تقتضي أزيد من نفي الطبيعة أو النهي عنها ، والعموميّة مبتنية على أن يكون المراد منها الطبيعة المطلقة حتّى تكون بإطلاقها منفيّة أو منهيّة فتدلّ على العموم .
هذا في النكرة في سياق النفي أو النهي ، أمّا في مثل لفظ » كلّ « ونحوه ممّا يدلّ على العموم وضعا يستفاد سعة المدخول من نفس لفظ الكلّ ونحوه ولا يحتاج إلى جريان مقدّمات الحكمة في ذلك .
بيان ذلك : أنّا قد ذكرنا في الواجب المشروط أنّ الإهمال في مقام
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 303
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٠٣