بعض خارج عن متعلَّق النواهي .
ويمكن تصويره بأن يكون هناك مفسدة في أفعال متعدّدة منضمّ بعضها إلى بعض بحيث لا يكون بعضها دون بعض واجدا لتلك المفسدة ، فيكون المجموع من حيث المجموع محرّما ، فالعامّ المجموعيّ أيضا متصوّر إلَّا أنّ وجوده في الشرعيّات غير معلوم ، وربما يمثّل بالصوم . وفيه نظر واضح .
وأمّا العامّ البدلي فلا يتصور في النواهي ، إذ المفسدة لو كانت قائمة بواحد من الأفراد معيّنا لا على البدل ، فهو خارج عن محلّ الكلام ، ولو كانت قائمة بواحد منها لا معيّنا بل على البدل ، فلا يعقل إلَّا على نحو العامّ المجموعيّ وأن تكون المفسدة في واحد على البدل منضمّا مع سائر الأفراد ، إذ لا يتصوّر أن يكون هناك مفسدة واحدة في كلّ واحد من الأفراد بدلا منفردا من دون انضمام سائر الأفراد إليه .
نعم ، يمكن تصوّر وجود المفسدة الواحدة في الطبيعة المنهيّ عنها بنحو صرف الوجود ، فيكون أوّل الوجودات على سبيل البدليّة ذا مفسدة ، كما مثّلنا في بعض مباحثنا السابقة بما إذا نهى المولى عبده عن إدخال رجل في الدار ليكون فارغا للمطالعة ، وقال : « لا تدخل أحدا في الدار » فما هو متعلَّق النهي هو أوّل الوجودات والأفراد من الطبيعة ، والمفسدة تكون فيه منفردا مستقلَّا من دون انضمامه إلى سائر الأفراد .
لكنّه أيضا خارج عن محلّ الكلام ، إذ النهي لم يتعلَّق بالطبيعة أينما سرت على البدل ، بل تعلَّق بالحصّة الخاصّة من الطبيعة ، وهي الحصّة المتحقّقة في ضمن أوّل الوجودات والأفراد بنحو الشمول والعموم ، فهو داخل في العامّ الشموليّ لا البدليّ ، فانقدح أنّ العامّ البدليّ لا يتصوّر في متعلَّق
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 299
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٩٩