نوم .
وأمّا كون المطلوب هو صرف الوجود فليس من مدلول الهيئة أو المادّة ، فإنّ المادّة وضعت لنفس الماهيّة ، والهيئة لطلب إيجادها ، واستفادة صرف الوجود فيما إذا كان هناك تكليف واحد من جهة أنّ إيجاد الماهيّة يصدق على أوّل الوجودات قهرا ، وعدم الظهور في تعدّد المطلوب ، لا فيما إذا تعلَّق تكليفان بماهيّة واحدة ، ضرورة أنّ نفس تعدّد التكليف والطلب يقتضي تعدّد المطلوب والمكلَّف به . ولا يقاس ذلك بصورة طلب شيء بعد طلبه مرّة أخرى ، كما في » صم يوما « بعد قوله : » صم يوما « مرّة أخرى ، فإنّ وحدة المتعلَّق قرينة ظاهرة على أنّ الثاني تأكيد لا تأسيس ولا أقلّ من الإجمال ، ولذا لو قال أحد : » له عليّ ألف درهم « ثمّ قال ثانيا : » له عليّ ألف درهم « لا يفهم العرف منه إلَّا الإقرار بالألف لا ألفين ، ويعدّون القضيّة المعادة مؤكَّدة للأولى ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ ظاهر تعدّد الشرط الاستقلال في المؤثّريّة .
والحاصل : أنّ كلّ جملة وقضيّة سواء كانت حقيقيّة أو شرطيّة ظاهرة في أمرين :
الأوّل : استقلال الشرط أو الموضوع في المؤثّرية والموضوعيّة بمقتضى الإطلاق .
والثاني : تعدّد الحكم بتعدّد الموضوع أو الشرط - جنسا ، كما في تعلَّق وجوب الوضوء على النوم في قضيّة ، وعلى البول في قضيّة أخرى ، أو تعدّده بتعدّد أفراد جنس واحد ، كما في » إذا بلت فتوضّأ « لو فرض تحقّق البول مرّات عديدة - بمقتضى ظهور القضيّة في الانحلال ، ومن المعلوم أنّ مقتضى هذين الظهورين هو : عدم التداخل لو لم يقم دليل آخر عليه .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 273
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٧٣