تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

في مقام الامتثال . وبعد ذلك يقع الكلام في مقامين : الأوّل : في تداخل الأسباب . فنقول : لا شبهة في أن القضيّة المتكفّلة لبيان حكم لموضوع - شرطيّة كانت أو غيرها - ينحلّ الحكم الثابت فيها إلى أحكام متعدّدة حسب موضوعاته المتعدّدة ، ولا فرق في ذلك بين القضايا العرفيّة ، كما في » النار حارّة « و » إن وجدت نار فهي حارّة « وبين القضايا الشرعيّة ، كما في » المستطيع يجب عليه الحجّ « وللَّه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ( 1 ) كما لا فرق من هذه الجهة بين القضيّة الشرطيّة وغيرها ، فإنّه في كلّ منهما الحكم ثابت للموضوع المفروض وجوده ، غاية الأمر أنّ فرض وجود الموضوع في الشرطيّة يستفاد من أداة الشرط ، فإنّها وضعت لذلك ، بخلاف القضيّة الحقيقيّة ، فإنّه فيها يستفاد من الظهور . وبالجملة ، ظهور الجملة في تعدّد الحكم حسب تعدّد الموضوع أو الشرط ممّا لا ينكر ، وهكذا ظهورها في استقلال الموضوع وكون الحكم مترتّبا عليه مستقلَّا ممّا لا شبهة فيه ، فإنّ ظاهر قضيّة » إذا بلت فتوضّأ « أو » يجب الوضوء عند البول « هو أنّ وجوب الوضوء مترتّب على وجود البول ، سواء سبقه أو قارنه نوم أم لا ، فمقتضى هذين الظهورين : أنّ كلّ شرط لو فرض وجود كلّ فرد منه في الخارج ، يترتّب عليه حكم وتكليف غير ما يترتّب على الآخر ، فهناك موضوعات عديدة وأحكام عديدة ، فتدلّ قضيّة » إذا بلت فتوضّأ « و » إذا نمت فتوضّأ « على وجوب الوضوء لكلّ مرّة من مرّات البول وبعد كلّ

هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . .