تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وحدة الحكم وتعدّد شرطه مفهوما من القضيّة الشرطيّة أو غيرها . فالأولى أن يجعل محلّ النزاع هكذا : إذا دلّ دليل على سببيّة شيء لشيء مستقلَّا ، ودلّ دليل آخر على سببيّة شيء آخر له كذلك ، أي مستقلَّا - سواء كان الدليلان كلاهما شرطيّتين أو أحدهما أو لا يكون شيء منهما كذلك - فهل تتداخل الأسباب أو لا ؟ واختلفوا في ذلك ، فهم : بين قائل بالتداخل ، وقائل بعدمه ، وقائل بالتفصيل بين اختلاف الجنس فالثاني ، وعدمه فالأوّل . وليعلم أنّ مورد النزاع فيما إذا كان الحكم قابلا للتعدّد ، كما في » إذا بلت فتوضّأ « و » إذا نمت فتوضّأ « حيث يمكن أن يكون الوضوء مطلوبا بطلبين مرّتين ، وأمّا ما لا يقبل التعدّد - كما في » من سبّ أحد الأئمّة صلوات اللَّه عليهم - يجب قتله « و » من أبدع في الدين يجب قتله « حيث لا يمكن قتل من سبّ وأبدع مرّتين - فخارج عن محلّ النزاع قطعا . ثمّ إنّه إن ثبت ظهور للجملة في التداخل أو عدمه ، يتبع ، وإن لم يثبت وبقينا على شكّ وحيرة ، فمقتضى القاعدة هو التداخل ، إذ الزائد على تكليف واحد مشكوك ينتفي بالأصل ، فنتيجته أنّ الأسباب المتعدّدة لا تؤثّر إلَّا في تكليف واحد . هذا فيما إذا لم يثبت عدم التداخل ، ولو ثبت عدم التداخل وأنّ كلَّا يقتضي تكليفا غير ما يقتضيه الآخر ، وشكّ في أنّ هذه التكاليف المتعدّدة هل تمتثل بفعل واحد بقصد امتثال الجميع ؟ كما إذا ثبت وجوب إكرام العالم والهاشميّ فأكرم عالما هاشميّا بقصد امتثال كلا التكليفين ، فهل يحصل الامتثال به أو لا ؟ وبعبارة أخرى : بعد ما ثبت أنّ الأسباب لا تتداخل هل تتداخل المسببات أو لا ؟ فمقتضى قاعدة الاشتغال هو عدم جواز الاكتفاء وعدم التداخل