تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

إثبات أنّه بنحو الترتّب - كما في الكفاية ( 1 ) - لا وجه له ، إذ الالتزام باللزوم مساوق للالتزام بالترتّب ( 2 ) . حيث لا إشكال في ترتّب الجزاء على الشرط في مقام الإثبات ، الَّذي هو محلّ الكلام ، ولا ريب في دلالة الجملة الشرطيّة عليه بعد دلالتها على الملازمة . ثمّ إنّه لا ينبغي الريب في ظهور الجملة الشرطيّة في اللزوم بحيث لو علَّق أمر على أمر غير مربوط به بوجه ، يكون خلافا لقانون المحاورة ، وخارجا عن القاعدة المتعارفة ، فإنّه من الواضح أنّ تعليق كون زيد ابن عمرو على كون هذا جدارا بأن يقال : » إن كان هذا جدارا فزيد ابن عمرو « يكون ممّا يضحك به أهل اللسان ومن له أدنى اطَّلاع على القواعد العربيّة . وهكذا لا شبهة في ظهورها في الترتّب ، وأنّ الجزاء ثابت على تقدير ثبوت الشرط سيّما إذا دخل الفاء على الجزاء . ولو استعمل أحيانا في غير ما يكون واقع الجزاء مترتّبا على واقع الشرط كما في ترتّب العلَّة على المعلول - ومرادنا بالعلَّة والمعلول ما يعمّ الحكم والموضوع - في مثل » إذا كان الممكن موجودا فالصانع موجود « و » إذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة « فهو خلاف ظاهر الكلام ، فإنّ ظاهر ترتّب الجزاء على الشرط وتفرّعه عليه هو ترتّب نفس الجزاء وواقعه ، لا العلم به ، كما في ترتّب العلَّة على المعلول وما يشبههما ، فإن كان تفرّع نفس الجزاء على الشرط موافقا للواقع - بأن يكون الشرط علَّة

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 231 . .
( 2 ) يمكن أن يقال : إنّه كما تستعمل الجملة الشرطيّة فيما يكون بين الشرط والجزاء ملازمة ، والجزاء مترتّب على الشرط بلا عناية ورعاية ، كذلك تستعمل فيما لا يكون هناك ترتّب بينهما أصلا بلا عناية ، كما في المتضايفين ، مثل : » إن كانت السماء فوقنا فالأرض تحتنا « فإنّه لا تترتّب تحتيّة الأرض على فوقيّة السماء وإن كانت ملازمة لها ، فللمنكر أن يمنع الترتّب بعد تسليم الملازمة . ( م ) .