تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

ذاتيّا متقرّبا به [ 1 ] - فتتأكَّد الحرمة بذلك ، إذ من الواضح الفرق البيّن بين من شرب الخمر لصرف غلبة الشهوة ومتابعة هوى النّفس وبين من شربه بعنوان أنّه مقرّب له ومحبوب لمولاه . وبالجملة ، بين الملاكين عموم من وجه ، كما لا يخفى . وأجاب عنه ثالثا : بأنّ النهي التحريميّ التشريعيّ كاف للدلالة على الفساد ، إذ يستكشف منه أنّ هذا الفعل لا يقبل الإضافة إلى المولى ، فليس فيه ملاك القرب حتّى يؤتى به بداعيه فيقع صحيحا ( 1 ) . وبهذا البيان ظهر فساد ما قيل من أنّ النهي غايته الدلالة على عدم الأمر لا عدم الملاك ، فالفساد من جهة الشكّ في الملاك والتمسّك بقاعدة الاشتغال ، لا أنّه مستند إلى النهي . ووجه الفساد ما ذكرنا من أنّ من هذا النهي يستكشف عدم الملاك ، إذ لو كان فيه ملاك القرب لما نهي عن التقرب به ، فالفساد مستند إلى نفس النهي التشريعيّ لا إلى أمر آخر . فانقدح أنّ النهي التشريعيّ أيضا يقتضي الفساد كالتحريميّ الذاتيّ . وهذا [ 2 ] فيما إذا لم ينكشف الخلاف واضح ، وأمّا لو انكشف الخلاف بأن [ 2 ] أقول : الظاهر أنّ التشريع هو إدخال ما ليس من الدين في الدين . وهذا نظير الكذب ، فإنّ الإخبار بما لا يعلم أنّ له واقعا قبيح وكذب لو لم يكن مطابقا للواقع ، ولو كان كذلك فهو وإن كان قبيحا من حيث إنّه تجرّى بالكذب إلَّا أنّه لا يكون كذبا ، وعدم العلم بأنّه من الدين طريق إلى عدمه فيه ، فحينئذ لو انكشف الخلاف

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 225 . .
[ 1 ] أقول : مع العلم بالحرمة الذاتيّة لا يتمشّى منه قصد التقرّب ، فالتشريع يتحقّق بارتكابه مبنيّا على أنّه من الدين . ( م ) .