تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فيه . هذا كلَّه في النهي النفسيّ ، وأمّا الغيريّ فما كان منه للإرشاد إلى المانعيّة ، فلا إشكال في دلالته على الفساد ، وهو واضح ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : » لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه « [ 1 ] . وأمّا لو كان لأجل مزاحمته لواجب آخر ، وأنّ الأمر بالواجب كان مقتضيا للنهي عن ضدّه ، فبعد إثبات مقدّميّة الضدّ وإثبات اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه لا يكون هذا النهي دالَّا على الفساد ، لأنّ هذا النهي ناشئ عن مطلوبيّة الترك لا عن مفسدة في الفعل ، والمدّعى في المقام هو إثبات المفسدة أو عدم المصلحة ، وهذا النهي قاصر عن الدلالة على عدم المصلحة . نعم ، لو قلنا بأنّ عدم الأمر كاف في فساد العبادة - كما ذهب إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه - يكون هذا النهي دالَّا على الفساد أيضا ، لوضوح أنّ النهي الدالّ على التحريم يدلّ على عدم الأمر الفعليّ به ، فتكون العبادة فاسدة على هذا المبنى ، ولكن قد سبق في باب اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ في جعل هذا الفرع ثمرة لذاك الباب إنكار هذه الثمرة ، وأنّ هذا القول مردود .
هامش
[ 1 ] لم نعثر عليه في المصادر الحديثية ، والَّذي وجدناه هكذا : » لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه « انظر : الفقيه 4 : 265 - 824 ، الوسائل 4 : 347 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلَّي ، الحديث 6 .