المقصد الثاني : من مقاصد الكتاب في النواهي فصل : فصل ( 1 ) في أنّ النهي عن العبادات أو المعاملات يدلّ على الفساد أم لا ؟ وليقدّم أمور : الأوّل : أنّ الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع واضح ، كما عرفت ، وعرفت أنّ البحث هناك صغرويّ وهنا كبرويّ . الثاني : أنّ مورد البحث هنا هو دعوى التنافي بين الحرمة والعباديّة بمعنى أنّه لا تكون العبادة بعد تعلَّق النهي بها في مورد ذات ملاك أصلا ، وهو معنى الفساد ، وحينئذ يكون النزاع عقليّا محضا . نعم ، لو قلنا بأنّ من لوازم الحرمة عدم الأمر والملاك لزوما بيّنا ، فحينئذ تكون دلالة النهي على الحرمة بالمطابقة وعلى عدم الأمر والملاك بالالتزام ، ولا ريب أنّ الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللفظيّة ، أو قلنا بمقالة صاحب الجواهر ( 2 ) ، وأنّه يكفي في فساد العبادة عدم الأمر ، يكون البحث أيضا لفظيّا ، لوضوح دلالة الحرمة على عدم الأمر ، فيكون كافيا في فسادها ، وأمّا لو لم نقل بهما ، فلا بدّ من جعل النزاع عقليّا ، وأنّ محطَّ البحث دعوى ثبوت التنافي بين
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 209
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) لم يصل إلينا لحدّ الآن من الأصل مباحث الفصلين الأوّلين من النواهي طبقا لمنهج كتاب الكفاية ، ولعلَّها فقدت . .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 8 : 144 و 145 و 285 . .