تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
محبوبيّة شيء ومبغوضيّته بعينه ، وأن لا يمكن التقرّب بما هو مبغوض للمولى ، وأمّا الحرمة فغاية ما تدلّ عليه عدم الأمر لا عدم الملاك . هذا كلَّه في العبادات ، وأمّا المعاملات فحيث إنّ عدم المنافاة بين الحرمة والفساد واضح ولم يدّعه أحد ، فلا جدوى في البحث عنه . ثمّ إن المسألة أصوليّة حيث تقع نتيجتها صغرى لكبرى حكم شرعيّ ، فيقال : الصلاة في غير المأكول ، أو البيع وقت النداء منهيّ عنه ، وهو يدلّ على الفساد ، فهما فاسدان : الثالث : لا يخفى أنّه لو كان مورد الكلام إثبات التنافي بين الحرمة والوجوب ، وأنّهما حكمان متضادّان لا يجتمعان - ولو فرض اجتماعهما في مورد ، لزم رفع اليد عن أحدهما - فكان لتعميم النزاع وشموله للنهي التنزيهيّ مجال ، بل لا اختصاص له ، بل يعمّ الإباحة - كما قيل - وكذا سائر الأحكام ، إذ كما أنّ الحرمة حكم مضادّ للوجوب كذلك الكراهة وغيرها ، لكن ليس الكلام فيه هنا ، إذ لازمه كون مورد الحكمين واحدا ، فيكون من باب اجتماع الضدّين . والمدّعى هنا أنّ الأمر لو تعلَّق بطبيعة والنهي تعلَّق بتطبيقها على مورد ، فهل يدلّ على الفساد أو لا ؟ كما سيجيء توضيحه . فكما أن لا إشكال في اجتماع وجوبين كذلك - كما إذا صارت الصلاة في أوّل الوقت متعلَّقة لنذره ، وليس من اجتماع المثلين ، أو تأكَّد الوجوب في شيء ، لأنّ الأوّل محال ، والثاني موجب لعدم الامتثال لو خالف النذر ، بل هو من باب أنّ متعلَّق الأمر بالصلاة ومتعلَّق النذر متعدّد ، وهو المراد من تعدّد المطلوب - فكذلك المقام . وتوضيحه : أنّه قد سبق مرارا أنّ متعلَّق الأوامر هو الطبيعة السارية وليست خصوصيات الأفراد متعلَّقة للأوامر ، ولا تقوم بها المصلحة ، بل هي