بينهما تزاحم خطابيّ فلا بدّ للمولى من الأمر بكليهما . وثالثا [ 1 ] : أنّ المكلَّف لو أتى بكليهما معا ، فإمّا أن يقال : إنّه لم يتحقّق الامتثال ولم يسقط واحد من الأمرين ، بل كلاهما باقيان ، وذلك خلاف الوجدان ، لأنّه كيف يمكن أن يكون الإتيان بالواحد موجبا لسقوط أمره أمّا لو انضمّ إليه الآخر لا يسقط أمره ؟ وإمّا أن يقال بسقوط أحد الخطابين دون الآخر ، وذلك ترجيح بلا مرجّح ، وإمّا أن يقال بسقوط كليهما ، ولازمه إيجاب كلا الأمرين ، لما تقدّم في الوجه السابق . ورابعا [ 2 ] : لو سلَّمنا جميع ذلك وأغمضنا النّظر عن كلَّها ، لكن لازم هذا [ 2 ] استحقاق تعدّد العقاب عند ترك الجميع أيضا مترتّب على اشتراط كلّ واحد بعدم الآخر ، فإنّه يرجع الواجب التخييري - كما مرّ - إلى الواجب التعييني المشروط بعدد الأطراف . وعند ترك الجميع تركت واجبات تعيينيّة ، فيستحقّ العقابين أو أكثر ، ولكن قلنا : إنّ تفسير كلامه بالاشتراط المذكورة خطأ ، هذا أوّلا .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 186
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٦
هامش
[ 1 ] أقول : لو قلنا باشتراط أحدهما بعدم الآخر ، لكان يلزم ما في المتن من عدم تحقّق الامتثال عند الإتيان بالأطراف معا ، ولكن ليس في كلام صاحب الكفاية رحمه اللَّه من هذا الاشتراط أيّ أثر ، بل قال : » كان كلّ واحد واجبا بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته « [ كفاية الأصول : 174 ] وليس معنى قوله : » بنحو من الوجوب « هو الاشتراط المذكور ، بل المراد أنّ هذا الوجوب وجوب له هذه الآثار ، فهذا التفسير لكلامه ، وإرجاع الوجوب التخييري إلى وجوبات تعيينيّة مشروطة ، تفسير لا يرضاه صاحب الكلام .
وبعبارة أخرى : إنّ قول الشارع : » افعل هذا أو هذا « ليس على نحو المنفصلة الحقيقية حتى يكون الجامع بين الكلّ في زمان واحد غير ممتثل ، بل على نحو مانعة الخلوّ ، فنفس الإتيان بهما معا أيضا من الأبدال ، ففي المثال يحصل الامتثال بإتيان أحدهما وحده وبالجمع بينهما ، فالآتي بهما معا آت بأحد الأبدال . وهذا المقدار كاف في مقام تصوير الواجب التخييري ، فإنّ المهمّ هو إثبات الإمكان دون الوقوع والإثبات .
نعم ، هذا التصوير خلاف ظاهر الدليل اللفظي ، مثل قوله : » افعل هذا أو هذا « إذا قلنا :
إنّه بنحو المنفصلة الحقيقية ، وإلَّا فليس خلافا لظاهر الدليل أيضا . ( م ) .