تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

الأوّل : أنّه حيث لا يكون في المقام إلَّا مصلحة واحدة باعثة للمولى على البعث إلى أحد الشيئين أو الأشياء ، لقيامها بكلّ واحد منهما أو منها ، ووفاء كلّ واحد بذلك الغرض ، وحيث إنّ الواحد بما هو واحد لا يمكن صدور المتعدّد منه ، لما حقّق في محلَّه من أنّ » الواحد لا يصدر منه إلَّا الواحد « فحينئذ لا بدّ من القول بأنّ الواجب هو الجامع بين هذه الأمور ، وهو الَّذي يقوم به المصلحة والغرض ، وهذه الأمور تكون أفرادا لذلك الجامع ، فالتخيير تخيير عقليّ واقعيّ لا شرعيّ ( 1 ) . وفيه : أوّلا : قد مرّ مرارا أنّ نسبة متعلَّقات التكاليف إلى المصالح والمفاسد ليست نسبة العلل التامّة البسيطة إلى معاليلها ، فليست الصلاة - مثلا - علَّة للانتهاء عن الفحشاء وأمثال ذلك ، بل نسبتها إلى المصالح نسبة العلل المعدّة إلى معلولها . وثانيا : ليس بين أفعال واجب واحد من هذه الأمور جامع فيما إذا كان أحد أفراد التخيير هو الصلاة مثلا ، حيث إنّ أجزاءها من مقولات مختلفة بعضها من الكيف المسموع والبعض الآخر من مقولة الوضع وهكذا ، ولا ريب في أنّه لا جامع ذاتيّ بين المقولات ، ففي بعض أفراد الواجب التخييري لا يتصوّر الجامع بين أفعال واجب واحد منها فكيف يتصوّر بين جميع الأفراد ؟ مضافا إلى أنّ قاعدة » لا يصدر من الواحد إلَّا الواحد « مختصّة بالواحد البسيط الشخصيّ ، لا الواحد النوعيّ ، والأغراض والمصالح من قبيل الثاني لا الأوّل .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 174 . .