فصل :
في تصوير الواجب التخييري بعد القطع بتحقّقه شرعا وعرفا .
وحاصل الإشكال في الواجب التخييري أنّ التخييري مناف للوجوب ، لأنّه من آثار الاستحباب وأنّ الإرادة من الأمور القائمة بالنفس ، ولا يمكن تعلَّقها بالمبهم .
وقد تفصّي عن هذه العويصة بوجوه :
منها : أنّ كلَّا من الأمرين أو الأمور واجب إلَّا أنّ الوجوب فيه يكون على نحو بامتثال أحدهما يسقط الآخر عن الوجوب .
وفيه : أنّ سقوط الأمر لا بدّ وأن يكون إمّا من جهة العصيان أو الإطاعة أو انتفاء الموضوع ، وإلَّا فلا معنى لسقوط الأمر ، وفي المقام ليس أحد من المسقطات موجودا .
الوجه الثاني : أنّ الواجب هو الواحد المعيّن عند اللَّه الَّذي يعلم أنّ المكلَّف يأتي به .
وفيه : أنّ هذا - مع مخالفته لما أجمع عليه من اشتراك المكلَّفين في الأحكام ، ولازم ذلك أن لا يكونوا كذلك في خصال الكفّارات بأن يكون كلّ مكلَّفا بغير ما كلَّف به الآخر ، مع أنّ خصال الكفّارات واجبات مشترك فيها جميع المكلَّفين - مخالف لظواهر الأدلَّة ، إذ مقتضاها توجّه الخطاب بالواجبات التخييريّة نحو جميع المكلَّفين على حدّ سواء .
وهنا وجهان آخران أفادهما صاحب الكفاية قدّس سرّه :
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٣