تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فصل : في تصوير الواجب التخييري بعد القطع بتحقّقه شرعا وعرفا . وحاصل الإشكال في الواجب التخييري أنّ التخييري مناف للوجوب ، لأنّه من آثار الاستحباب وأنّ الإرادة من الأمور القائمة بالنفس ، ولا يمكن تعلَّقها بالمبهم . وقد تفصّي عن هذه العويصة بوجوه : منها : أنّ كلَّا من الأمرين أو الأمور واجب إلَّا أنّ الوجوب فيه يكون على نحو بامتثال أحدهما يسقط الآخر عن الوجوب . وفيه : أنّ سقوط الأمر لا بدّ وأن يكون إمّا من جهة العصيان أو الإطاعة أو انتفاء الموضوع ، وإلَّا فلا معنى لسقوط الأمر ، وفي المقام ليس أحد من المسقطات موجودا . الوجه الثاني : أنّ الواجب هو الواحد المعيّن عند اللَّه الَّذي يعلم أنّ المكلَّف يأتي به . وفيه : أنّ هذا - مع مخالفته لما أجمع عليه من اشتراك المكلَّفين في الأحكام ، ولازم ذلك أن لا يكونوا كذلك في خصال الكفّارات بأن يكون كلّ مكلَّفا بغير ما كلَّف به الآخر ، مع أنّ خصال الكفّارات واجبات مشترك فيها جميع المكلَّفين - مخالف لظواهر الأدلَّة ، إذ مقتضاها توجّه الخطاب بالواجبات التخييريّة نحو جميع المكلَّفين على حدّ سواء . وهنا وجهان آخران أفادهما صاحب الكفاية قدّس سرّه :
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 183 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة