تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
تعلَّق الأمر بها تكون اللوازم والمشخّصات أيضا متعلَّقة للأمر أم لا تكون كذلك ، بل المطلوب هو صرف الوجود ونفس الطبيعة ؟ وبعبارة أخرى : هل لوازم الطبيعة كنفسها متعلَّقة للأمر أم لا ؟ والبحث عنه يقع على وجهين : أحدهما : أن يكون البحث عن أنّ اللوازم هل تكون مأمورا بها بالأمر المستقلّ ؟ وهل يستلزم الأمر بالطبيعة أمرا بعوارضها ولوازمها ومشخّصاتها بأن يكون كلّ واحد منها مأمورا به بأمر مستقلّ أو لا ؟ ولا يخفى أنّه لا يمكن المصير إلى هذا ولا يساعده البرهان ، بل الوجدان على خلافه حيث نرى من أنفسنا أنّا إذا أردنا شيئا ، لا نريد إلَّا صرف إيجاد الطبيعة ، ولا نريد الطبيعة وكلّ واحد من لوازمها مستقلَّا . الثاني : أنّه هل تكون اللوازم مأمورا بها بأمر تبعي ضمنيّ ، كما في باب مقدّمة الواجب ، أو لا ؟ وبعبارة أخرى : هل الأمر بالشيء كما يكون أمرا بمقدّماته الوجوديّة ضمنا وتبعا كذلك يكون أمرا بلوازمه ومشخّصاته - وإن لم تكن بمقدّمات له - كذلك - أي أمرا قهريّا تبعيّا ضمنيّا - أو لا ؟ وهذا هو المعنى القابل للنزاع ، وله ثمرة مهمّة في بحث اجتماع الأمر والنهي . ولا يخفى أنّا وإن اخترنا في بحث المقدّمة عدم وجوبها إلَّا أنّه على تقدير القول به هناك لا نقول به هنا ، إذ الترشّح والسراية - التي تكون في باب المقدّمة لمكان التوقّف الَّذي بينها وبين ذيها على تقدير القول به - لا تكون في المقام ، بداهة أن لا توقّف بين الشيء ولوازمه ، وصرف الملازمة في الوجود الخارجيّ لا يفي لإثبات الأمر التبعيّ للَّوازم ، لما مرّ غير مرّة من أنّ الملازمة لا تقتضي أزيد من أن لا يكون أحد المتلازمين محكوما بحكم مخالف مع