فصل :
في عدم جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه وجوازه .
فنقول : لا يخفى أنّ الأوامر على قسمين : أوامر بعثيّة وأوامر امتحانيّة .
أمّا الأوامر الامتحانيّة : فلا شبهة في جواز أمر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط ، لأنّ المولى ليس غرضه من الأمر إتيان المأمور به في الخارج ، بل المصلحة قائمة بنفس الأمر .
وأمّا الأوامر الحقيقيّة البعثيّة : فتارة يقع البحث في شرائط الجعل ، وأخرى في شرائط المجعول .
أمّا شرائط الجعل - نظير الإرادة والشوق المؤكَّد والعلم بالمصلحة وأمثالها التي تكون باعثة لجعل المولى حكما على طريق القضيّة الحقيقيّة - فلا شبهة في عدم إمكان تحقّق الجعل بدونها ولا مجال للكلام فيه أصلا ، فإنّ المولى ما لم ير في الفعل مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك ولم يكن مريدا لتحقّق الفعل ووجوده في الخارج لا يتحقّق منه جعل أصلا .
وأمّا شرائط المجعول ، التي هي راجعة إلى موضوع الحكم - كما مرّ مرارا - فلا شبهة في عدم دخالتها في جعل المولى ، فإنّ المولى يجعل وجوب الحجّ على المستطيع ، سواء وجد في الخارج أم لا ، فليست الاستطاعة الخارجيّة شرطا لوجوب الحجّ - بمعنى جعله - حتّى يبحث عن أنّه مع العلم بانتفائه هل يجوز للآمر الأمر به أم لا ؟ نعم ، إذا علم الآمر بأنّ شرائط المجعول لا توجد أبدا ، كما إذا أمر المولى
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 173
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٧٣