الخطابين ، وهو مستحيل .
وجوابه يظهر من المقدّمة الأولى من أنّ الواجب المشروط لا ينقلب مطلقا بعد حصول شرطه ، فإذا كان كلّ من الخطابين مشروطا بعدم الآخر وهادما لموضوع الآخر ، فأين هناك طلب الجمع ؟ وهذا ترتّب من الطرفين .
ونظيره في التكوينيّات هو : أن يكون هناك مقتضيان : أحدهما يقتضي تحريك جسم مطلق إلى طرف الشرق ، والآخر يقتضي تحريكه إلى جانب الغرب ، ولكن كلّ منهما يؤثّر عند عدم تأثير الآخر ، فتحريك هذا متوقّف على عدم تحريك ذاك وبالعكس ، وحينئذ هل يعقل اقتضاء تحريكهما والمزاحمة بينهما ؟
بقي إشكالان أوردا في المقام :
[ الأوّل : ]
أنّ القدرة من شرائط التكليف ، وكلّ خطاب فعليّ لا بدّ وأن يكون متعلَّقه مقدورا للمكلَّف ، ومن المعلوم أنّه لا يقدر على متعلَّق كلّ من خطاب الأهمّ والمهمّ ، فإنّ الخطابين يحتاجان إلى قدرتين ، فلا يمكن محفوظيّة كلّ منهما وفعليّته .
وجوابه : أنّ الإزالة الواجبة على كلّ تقدير مقدورة للمكلَّف على كلّ تقدير ، والصلاة الواجبة على تقدير ترك الإزالة مقدورة على ذلك التقدير ، فمتعلَّق كلا الخطابين مقدور للمكلَّف ، ولا يلزم أن يكون كلا الفعلين مقدورين ، إذ ليس الجمع بينهما مأمورا به حتّى يلزم كون المكلَّف قادرا على كليهما ، وهذا واضح جدّاً .
وظهر ممّا ذكرنا أنّ الترتّب إنّما يجري فيما إذا كان الضدّان ممّا لهما ثالث ، وأمّا فيما ليس لهما ثالث - كالحركة والسكون - فلا يجري الترتّب أصلا ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 164
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦٤