الخطابين في ظرف العصيان إلى طلب الجمع ، بل خطاب المهمّ يكون في طول الآخر لا في عرضه .
ونظير ذلك : أنّ الأب يأمر ابنه بالمشي إلى المدرسة ، ويقول : لو عصيت ولم تمض إلى المدرسة فاشتغل بالكتابة ولا تلعب ، فإنّ كلا الخطابين فعليّان ، غاية الأمر أنّ أحدهما في طول الآخر ، فأين هناك طلب الجمع ؟ وقد عرفت أنّ محذور الترتّب ليس إلَّا توهّم أنّ لازمه طلب الجمع ، فإذا بطل ذلك ، فلا بدّ من القول به ، لما عرفت من إمكانه الملازم لوقوعه .
ولكن ربما يقال ويتوهّم أن ليس المحذور طلب الجمع ، بل نفس طلب الضدّين مستحيل بإيراد نقضين :
الأوّل : أنّه لو فرضنا أنّ الصلاة المقيّدة بعدم الإزالة مأمور بها ، وفرضنا أنّ المكلَّف يمكنه الجمع بينهما ، يستحيل طلبهما مع أنّ الجمع بينهما ممكن على الفرض ، فمن ذلك يستكشف أنّ نفس طلب الضدّين مستحيل وإن كان الجمع ممكنا ، وليست الاستحالة ناشئة من طلب الجمع حتّى ترتفع برفعه .
وجوابه واضح لا يحتاج إلى البيان ، فإنّ الصلاة المقيّدة بعدم الإزالة إن كانت مأمورا بها ، ففي الحقيقة متعلَّق الأمر أمران : الصلاة وترك الإزالة ، فأمر الإزالة يقول : » أزل « وأمر الصلاة المقيّدة بالإزالة يقول : » لا تزل وصلّ « ومقتضى فعليّة الأمرين طلب الجمع بين النقيضين ، وهو أوضح استحالة من طلبه بين الضدّين .
الثاني : أنّه لو فرضنا أنّ المولى أمر بالحركة إلى كلّ من جانب الشرق والغرب على تقدير ترك الآخر ، فلو ترك امتثال كلّ من الخطابين ولم يتحرّك إلى شيء من الطرفين ، فهو مأمور حينئذ بالجمع بينهما ، لحصول شرط كلّ من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 163
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦٣