من لوازم الوجود الخارجي لا الماهيّة . هذا ، والتحقيق أنّه لا تجري الأصول في المقام بوجه ، وذلك لأنّ جريان البراءة العقليّة لقبح العقاب بلا بيان ، وقد عرفت أنّه لا يترتّب على ترك المقدّمات عقاب أزيد من العقاب المترتّب على ذي المقدّمة . وحديث الرفع في البراءة الشرعية في مقام الامتنان ، ومن الواضح أنّه لا منّة في رفع مثل هذا الوجوب الَّذي لا يترتّب على تركه العقاب ، مضافا إلى أنّ الرفع - بعد حكم العقل بوجوب الإتيان للوصول إلى الواجب النفسيّ - لغو لا يترتّب عليه أثر . وأمّا الاستصحاب فلا يجري إلَّا في حكم شرعي أو موضوع ذي حكم شرعي ، والكلّ منتف في المقام ، لأنّ عدم الوجوب لا حكم شرعي ولا ذو حكم شرعي ، وأيّ ثمرة في إثبات عدم الوجوب شرعا للمقدّمة ؟ المقام الثاني : في الأدلَّة الاجتهادية ، واستدلّ لوجوب المقدّمة شرعا بوجوه : الأوّل : ما أفاده شيخنا ( 1 ) الأستاذ من أنّ الإرادة التشريعيّة عين الإرادة التكوينيّة ، والفرق أنّ الثانية تتعلَّق بفعل نفسه والأولى بفعل غيره ، فكما أنّ الإرادة التكوينيّة تتعلَّق بمقدّمات الفعل تبعا لإرادة الفعل - كإرادة المشي إلى السوق مقدّمة لاشتراء اللحم وتبعا لإرادته - كذلك إذا أمر المولى عبده باشتراء اللحم ، فيترشّح من هذه الإرادة إرادة أخرى متعلَّقة بالمشي إلى السوق ، فيريد من عبده المشي إلى السوق . وفيه : ما تقدّم من الفرق بين الإرادتين وأنّ متعلَّق الإرادة التكوينيّة فعل نفسه ، فلا يمكن الوصول إلى المراد الأصلي إلَّا بإرادة ما يتوقّف عليه ، وأمّا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 119
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١١٩
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 230 . .