تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الظلم ، لا ما يحكم في مقام امتثال الأمر المولويّ ، كحكمه بوجوب إتيان العبادة بقصد الأمر وبالداعي الإلهي ، وواضح أنّ المقام من قبيل الثاني لا الأوّل . فظهر أنّ هذا الدليل عليل ولا يقوم لإثبات الوجوب المولوي الشرعيّ للمقدّمة . ثمّ إنّ التفصيل بين السبب وغيره بالالتزام بالوجوب شرعا في الأوّل وعدمه في الثاني لا وجه له ، لما مرّ من أنّ السبب والمسبّب غير محتاجين إلى حركتين ، وهما وإن كانا موجودين بوجودين لكن حيث إنّهما معلولا إيجاد مستقلّ واحد وحركة واحدة لا غير ، فلا يمكن أن يحرّك بتحريكين ويبعث إليهما ببعثين ، بل البعث إلى السبب عين البعث إلى المسبّب ، وهكذا العكس . والأمر بتحصيل الطهارة عين الأمر بالوضوء أو الغسل مثلا ، وإنّما الاختلاف في التعبير ، فربّما يعبّر بلفظ » طهّر « وربّما بلفظ » توضّأ « أو » اغسل « فعلى هذا لا معنى للنزاع فيه ، كما لا يخفى . وهكذا التفصيل بين [ الشرط ] الشرعي وغيره ، إذ تقرّر في مقرّه أنّ الشرائط الشرعيّة كلَّها ترجع إلى الشرائط العقليّة ، مضافا إلى أنّ الشرطيّة والجزئيّة والمانعية إنّما تنتزع عن الأمر بشيء مركَّب مقيّد بقيود وجوديّة وعدميّة ، كالصلاة المركَّبة من التكبير والقراءة والركوع وغير ذلك المقيّدة بالطهارة وبعدم كونه مأتيّا فيما لا يؤكل لحمه . وليس مدار الشرطيّة وغيرها الأمر الغيري أصلا حتى يقال : لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا شرعيّا . تتمة : لا ريب في استحباب مقدّمة المستحبّ شرعا لو التزمنا بالملازمة بين الطلبين ، بداهة عدم التفرقة بينهما عند العقل . وأمّا مقدّمة الحرام فربما يقال بحرمتها بتقريب أنّ المطلوب في