تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

الكلام في تأسيس الأصل في المقام ثم في الأدلَّة الاجتهاديّة الدالَّة على وجوب المقدّمة ، فهنا مقامان . الأوّل : في مقتضى الأصول العمليّة ، وهو إمّا بالنسبة إلى المسألة الأصوليّة ، وإمّا بالنسبة إلى المسألة الفقهيّة . ولا ريب في عدم جريان الأصل بالنسبة إلى الأولى ، وهي ثبوت الملازمة بين الوجوبين وعدمه ، وذلك لأنّ الملازمة إن كانت ثابتة ، فهي ثابتة أزلا وأبدا ، وليس لها حالة سابقة لا العدم المحمولي ولا النعتيّ حتى تستصحب . وأمّا بالقياس إلى الثانية - وهي وجوب المقدّمة وعدمه - فالتزم صاحب الكفاية ( 1 ) بجريان الاستصحاب ، إذ الوجوب أمر حادث حدث بوجوب الغير ومسبوق بالعدم ، فتشمله أدلَّة الاستصحاب والبراءة ، فيثبت بها عدمه عند الشكّ . وقد ذكر أمور توهّم مانعيّتها عن التمسّك بالأصل هنا . الأوّل : ما أشار إليه في الكفاية ( 2 ) وحاصله : أنّ الأصول تجري عند الشكّ في الوقوع وعدمه بعد الفراغ عن إمكان طرفيه ، ولا تجري في صورة احتمال استحالة أحد طرفيه ، ومن الواضح أنّ الملازمة الواقعية في المقام مشكوكة لنا ، ونحتمل استحالة انفكاك الوجوب عن المقدّمة ، لمكان احتمال التلازم الذاتي ، ومع ذلك لا مجال لجريان الأصول والتعبّد بعدم الوجوب . وأجيب عنه بما حاصله : أنّه بضمّ الوجدان إلى الأصل نستكشف عدم ثبوت الملازمة بين الوجوبين ، إذ وجوب ذي المقدّمة وجداني لنا ، والأصل

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 156 . .
( 2 ) نفس المصدر . .