تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله متقدّم على سائر الأنبياء بالشرف ومتأخّر عنهم بالزمان . لكنّه فاسد ، فإنّه بمدلوله المطابقي وإن كان لا يثبت المدّعى إلَّا أنّه بلازمه يثبت ، وهو كاف . بيان ذلك : أنّ العلَّة والمعلول على قسمين : قسم يكون ضرورة وجود المعلول بوجود علَّته وبالعكس ، وهذا كما في العلل البسيطة والجزء الأخير من العلل التامّة المركَّبة ، وقسم يكون ضرورة وجود العلَّة بوجود المعلول ولا عكس ، وهذا في غير الجزء الأخير من المركَّبة لا غير ، وعلى كلا التقديرين لا يعقل وجود المعلول في زمان قبل زمان وجود علَّته ، فإنّه خلف واضح ، فهذا التقريب تامّ لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في التقريب الثاني ، وفيه خلط واضح ناش من الخلط بين العلل التامّة والناقصة ، ضرورة أنّ تقارن العلَّة والمعلول زمانا يعتبر في العلل البسيطة أو الجزء الأخير من العلل التامّة المركَّبة لا في العلل الناقصة ، أفيشكّ في أنّ المشي في طريق الحجّ ممّا يتوقّف عليه ومن مقدّماته العقليّة مع تقدّمه عليه زمانا ؟ وكيف كان ، قد ورد في الشريعة المقدّسة أمور بظاهرها شرائط متأخّرة ، كالأغسال الليليّة ، التي هي شرط لصحّة صوم المستحاضة ، والإجازة في بيع الفضولي بناء على الكشف ، فلا بدّ من رفع الإشكال إمّا بمنع استحالة الشرط المتأخّر أو بإنكار شرطيّة هذه الأمور . وقد تصدّى صاحب الكفاية ( 1 ) - قدّس سرّه - لرفع الإشكال بما حاصله أنّ هذه الشرائط إمّا شرائط للتكليف أو الوضع أو المأمور به . أمّا الأوّل : فحيث إنّ التكليف من الأمور التشريعيّة لا التكوينيّة وفعل

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 118 . .