هي فيما إذا كان الإتيان بالجزء في ضمن الإتيان بالكلّ لا مطلقا حتى إذا لم يأت ببعض الأجزاء . مثلا : يصحّ الإتيان بالتكبيرة بداعي الأمر المتعلَّق بالصلاة مع الإتيان بسائر الأجزاء كذلك لا بدونه ولا يمكن الإتيان بالمأمور به المركَّب من ذات الصلاة وقصد امتثال الأمر ، بقصد امتثال الأمر المتعلَّق بهذا المركَّب ، إذ لازمه أن يؤتى بكلّ واحد من الأجزاء بقصد امتثال الأمر المتعلَّق بالمركَّب ، وقصد الامتثال أيضا بنفسه أحد الأجزاء ، فلا بدّ أن يؤتى بهذا القصد أيضا ، فيكون في فعل واحد وتكليف فارد قصدان وامتثالان ، ومن المعلوم أنّه يستحيل أن يكون للأمر الواحد امتثالان وللفعل الواحد قصدان وإرادتان . ومنها : ما أفاده شيخنا الأستاذ ( 1 ) من أنّ أخذ قصد الأمر في المأمور به مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه في مقام الإنشاء والفعلية والامتثال . بيان ذلك : أنّ الأحكام الشرعية الكلَّية كلَّها تكون على نحو القضايا الحقيقية التي أخذ فيها ما له مدخليّة في الحكم مفروض الوجود ويعبّر عنه بالموضوع تارة وبالشرط أخرى ، كما في قضيّة » الخمر حرام « وللَّه على الناس حِجُّ البيت من استطاع إليه سبيلًا ( 2 ) فإنّ الخمر في الأوّل أخذت مفروضة الوجود ، ويعبّر
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 105 - 108 . .
( 2 ) آل عمران : 97 . .