عنها بالموضوع ، ويكون معنى القضية أنّه إذا وجدت في الخارج خمر يحرم شربها ، وهكذا الاستطاعة في المثال الثاني أخذت مفروضة الوجود ، ويعبّر عنها بالشرط ، ويكون المعنى أنّه إذا وجدت وتحقّقت الاستطاعة في الخارج ، فيجب الحجّ على واجدها .
ولا فرق في ذلك بين أن تكون صورة القضيّة شرطيّة أو حمليّة ، فإنّها أيضا في الحقيقة شرطيّة ، ولذا قال المنطقيّون : إنّ كلّ قضيّة حمليّة تنحلّ إلى قضيّة شرطيّة مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له .
ويترتّب على ما ذكرنا - من أنّ الموضوع في القضايا الحقيقيّة المتكفّلة لبيان الأحكام أخذ مفروض الوجود - أمران :
الأوّل : أنّه يستحيل فعليّة الحكم قبل تحقّق موضوعه ووجوده في الخارج .
والثاني : أنّه إذا وجد الموضوع وتحقّق في الخارج ، يخرج ما هو مفروض الوجود في مقام الجعل والإنشاء من حريم الفرض والتقدير إلى المرتبة الفعلية والتحقّق ، ويترتّب على ذلك فعليّة الحكم ، ولا يعقل عدم فعليّة الحكم بعد فعليّة موضوعه ، لأنّ الموضوع والحكم يشبهان بالعلَّة والمعلول في عدم انفكاك أحدهما عن الآخر .
وبعد ذلك نقول : إنّ قول المولى : » صلّ بداعي الأمر
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 240
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤٠