فأحصيت في البيت أربعة عشر رجلا فعطس أبو عبد الله ( عليه السلام ) فما تكلم
أحد من القوم فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) ألا تسمتون ؟ من حق المؤمن على
المؤمن إذا مرض أن يعوده وإذا مات أن يشهد جنازته وإذا عطس أن يسمته - أو قال
أن يشمته - وإذا دعاه أن يجيبه " .
والظاهر أن مستند الأصحاب في ما ذهبوا إليه من استحباب تسميت المصلي
لغيره هو عموم هذه الأخبار فإنها شاملة للمصلي وغيره ، ويستفاد من هذه
الأخبار استحباب الحمد لله والصلاة على النبي وآله ( صلوات الله عليهم ) للعاطس
والسامع ، قال في المنتهى : ويجوز للمصلي أن يحمد الله إذا عطس ويصلي على النبي وآله
( صلوات الله عليهم ) وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره وهو مذهب أهل البيت ( ع )
ويفهم من بعض الأخبار توقف استحباب التسميت على حمد الله سبحانه بل
الصلاة على النبي وآله ( صلوات الله عليهم ) من العاطس فلو لم يفعل لم يستحب
تسميته كما سيأتي إن شاء الله .
وهل يجب على العاطس الرد ؟ الأظهر ذلك ، وصرح جمع : منهم - صاحب
المدارك بالعدم قال : وهل يجب على العاطس الرد ؟ الأظهر لا لأنه لا يسمى تحية .
أقول : قد روى في آخر كتاب الخصال في حديث طويل عن أبي جعفر
عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ( 1 ) مما علمه أصحابه في مجلس واحد
من أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه قال ( عليه السلام ) " إذا عطس أحدكم
فسمتوه قولوا يرحمكم الله وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله عز وجل
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ( 2 ) وهو ظاهر الدلالة في
المطلوب ، والظاهر عدم وقوف هؤلاء القائلين على الخبر المشار إليه .
وقد صرح جملة من الأصحاب : منهم - المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 58 من أحكام العشرة
( 2 ) سورة النساء الآية 88