لأهل الكتاب . والحق أن كليهما للمسلمين لعدم وجوب الرد بالأحسن للمسلمين
اتفاقا بل الواجب أحد الأمرين إما الرد بالأحسن أو بالمثل . انتهى . وهو جيد .
الرابعة عشرة - قد صرح الأصحاب بأنه يكره أن يخص طائفة من الجمع
بالسلام ، وأنه يستحب أن يسلم الراكب على الماشي والقائم على الجالس والطائفة
القليلة على الكثيرة والصغير على الكبير وأصحاب الخيل على أصحاب البغال
وهما على أصحاب الحمير .
أقول وقد تقدم ( 1 ) في روايتي عنبسة بن مصعب وابن بكير عن بعض
أصحابه الدلالة على ذلك ، قال بعض شراح الحديث : إما بدأة الصغير على الكبير
فلأن للكبير على الصغير فضلا بالسن فحصل له بذلك مزية التقدم بالتحية ، نعم لو
كان للصغير فضائل نفسانية مثل العلم والأدب دون الكبير لا يبعد القول بالعكس
لأن مراعاة الفضل البدني تقتضي مراعاة الفضائل النفسانية بالطريق الأولى ، ولأن العالم
له نسبة مؤكدة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام )
دون الجاهل ، ومن اعتبر حال بعض الأئمة والأنبياء علم أن تقدمهم على غيرهم مع
صغر سنهم إنما كان لأجل كمالاتهم . وحمل الصغير والكبير على الصغير المعنوي والكبير
المعنوي مستبعد . وأما بدأة المار على القاعد فلأن القاعد قد يقع في نفسه خوف من
القادم فإذا ابتدأ القادم بالسلام أمن ، أو لأن القاعد لو أمر بالبدأة على المارين شق
عليه لكثرة المارين بخلاف العكس . وأما بدأة القليل على الكثير فلفضيلة الجماعة
وأيضا لو بدأت الجماعة على الواجد لخيف معه الكبير ، ويحتمل غير ذلك . وأما
بدأة الراكب على الماشي فلأن للراكب فضلا دنيويا فعدل الشرع بينهما فجعل للماشي
فضيلة أن يبدأ بالسلام ، أو لأن الماشي قد يخاف من الراكب فإذا سلم الراكب عليه
أمن ، أو لأنه لو ابتدأ الماشي بالسلام على الراكب خيف على الراكب الكبر . انتهى
وهو جيد مستفاد من الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار . والله العالم .
هامش
( 1 ) ص 67