الحادية عشرة - لو ترك المصلي الرد واشتغل باتمام الصلاة يا ثم وهل تبطل
الصلاة ؟ قيل نعم للنهي المقتضي للفساد . وقيل إن أتى بشئ من الأذكار في زمان
الرد بطلت . وقيل إن أتى بشئ من القراءة أو الأذكار في زمان وجوب الرد فلا
يعتد بها بناء على أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده والنهي عن العبادة يقتضي
الفساد ، ولكن لا يستلزم بطلان الصلاة إذ لا دليل على أن الكلام الذي يكون من
قبيل الذكر والدعاء والقرآن يبطل الصلاة وإن كان حراما ، فإن استمر على ترك الرد
وقلنا ببقائه في ذمته لزم بطلان الصلاة لأنه لم يتدارك القراءة والذكر على وجه صحيح .
قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين بعد نقل ذلك عنهم : والحق أن
الحكم بالبطلان موقوف على مقدمات أكثرها بل كلها في محل المنع لكن الاحتياط
يقتضي إعادة مثل تلك الصلاة . انتهى . وهو جيد .
الثانية عشرة - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) تحريم سلام المرأة
على الأجنبي وعللوه بأن صوتها عورة فاستماعه حرام
وتوقف جملة من متأخري المتأخرين إذ الظاهر من الأخبار عدم كون
صوتها عورة .
أقول : وهو الحق مضافا إلى ما رواه ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح
أو الحسن عن ربعي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : كان رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) ورواه في الفقيه مرسلا قال : " كان رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) يسلم على النساء ويرددن عليه وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسلم على النساء
وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل على
أكثر مما أطلب من الأجر " قال في الفقيه : إنما قال ( عليه السلام ) لغيره وإن عبر
عن نفسه وأراد بذلك أيضا التخوف من أن يظن أنه يعجبه صوتها فيكفر ،
قال : ولكلام الأئمة ( صلوات الله عليهم ) مخارج ووجوه لا يعقلها إلا العالمون .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 48 من أحكام العشرة