إنما الاشكال في وجوب القضاء ، ومنشأه من ظواهر الأخبار المشار إليها فإن
مقتضاها الابطال في الصورة المذكورة لما عرفت من عمومها لذلك وإنما خرج عنه
حكم الصورة الرابعة بالنصوص المذكورة وبقي ما عداه ، ومن دلالة موثقة
عبد الرحمن المذكورة ونحوها على عدم الإعادة خارج الوقت .
ومقتضى ما نقل في الذكرى عن المقنعة والنهاية هو الإعادة في الوقت خاصه
حملا للالتفات على ظن الصلاة إلى تلك الجهة وهو مقتضى موثقة عبد الرحمان
المذكورة ، ولا يخلو من قوة إلا أن الاحتياط في الإعادة .
وإلى القول بعدم وجوب القضاء يميل كلام الشهيد في البيان وبه صرح أيضا
في الروض ، وكذا ظاهر عبارة الذكرى المتقدمة القول بوجوب القضاء في الوقت
خاصة وقيل بوجوب القضاء مطلقا .
( السادسة ) - أن يكون الالتفات بالبدن سهوا إلى دبر القبلة والمراد به ما بين
اليمين واليسار من خلف لا خصوص دبر القبلة حقيقة ، وظاهر الشهيد في الدروس
أن المشهور عدم البطلان إلا أنه اختار البطلان ، ونقل ذلك عن ظاهر الشيخ في
التهذيب ، وهو ظاهر المحقق في ما تقدم من عبارته .
قال في الذكرى : ويجوز أن يستدل على بطلان الصلاة بالاستدبار مطلقا بما
رواه زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال قال : " الالتفات يقطع الصلاة
إذا كان بكله " فإنه يشمل باطلاقه العامد والناسي إلا أن يعارض بحديث الرفع عن
الناسي ( 2 ) فيجمع بينهما بحمله على العامد ، انتهى .
أقول : الظاهر ضعف هذه المعارضة فإن المتبادر من الخبر المذكور إنما هو
رفع المؤاخذة وهو لا ينافي البطلان .
وبما ذكره هنا من القول بالصحة في الناسي اعتمادا على الخبر المذكور صرح العلامة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من قواطع الصلاة
( 2 ) الوسائل الباب 37 من قواطع الصلاة و 30 من الخلل في الصلاة و 56 من جهاد النفس