في المنتهى فقال : لو التفت إلى ما وراءه ناسيا لم يعد صلاته لقوله ( صلى الله عليه
وآله ) ( 1 ) " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وفيه ما عرفت .
ثم إنه على تقدير البطلان فهل يختص بالوقت بمعنى وجوب الإعادة في الوقت
خاصة أو يجب القضاء أيضا ؟ قولان وبالأول صرح في البيان ، قال في تعداد
المبطلات : وتعمد التحرف عن القبلة ولو يسيرا ، ولو كان إلى محض الجانبين أو
مستدبرا بطلت وإن كان سهوا إلا أن يستمر السهو حتى يخرج الوقت فلا قضاء فيهما
على الأقرب . انتهى . وظاهر المقنعة والنهاية هو الإعادة مطلقا كما تقدم في عبارة
الذكرى ، والظاهر أنه الأقرب لظواهر اطلاق أكثر الأخبار المتقدمة وخصوصا
الخبر العاشر والحادي عشر . هذا كله في الالتفات في البدن .
وأما الالتفات بالوجه خاصة ففيه صور ( الأولى ) الالتفات إلى محض اليمين
واليسار ، والمشهور بين الأصحاب جواز الالتفات على كراهية ، وقد تقدم نقل
كلام صاحب الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين - والظاهر إنه فخر المحققين ابن
العلامة كما نقله غير واحد من الأصحاب - أنه كان يرى أن الالتفات بالوجه قاطع
للصلاة كما يقوله بعض الحنفية ( 2 ) قال لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال
" لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت " رواه عبد الله بن سلام ( 3 ) قال :
ويحمل على الالتفات بكله . وروى زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 4 ) " الالتفات
يقطع الصلاة إذا كان بكله " . انتهى .
قال في المدارك بعد أن نقل حكاية القول المذكور عن الشهيد : وربما كان
مستنده اطلاق الروايات المتضمنة لذلك كحسنة زرارة عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) قال : " إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 37 من قواطع الصلاة و 30 من الخلل في الصلاة و 56 من جهاد النفس
( 2 ) البحر الرائق ج 2 ص 21
( 3 ) عمدة القارئ ج 3 ص 53
( 4 ) الوسائل الباب 3 من قواطع الصلاة
( 5 ) ارجع إلى التعليقة 4 ص 29