تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ويعضد هذه الآية أيضا قوله عز وجل " ورتل القرآن ترتيلا " ( 1 ) وقوله : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " ( 2 ) فإنهم قد استدلوا على استحباب الاستعاذة في الصلاة بهذه الآية . وبذلك ينبغي أن تكون القراءة فريضة كالركوع والسجود ، وهذه الآيات في دلالتها على ما قلناه لا تقصر عن آيات الركوع والسجود من قوله عز وجل " واركعوا مع الراكعين " ( 3 ) وقوله " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا " ( 4 ) ونحوهما . وبالجملة فإن دلالتها على ما ذكرناه أظهر من أن يذكر . ولعل من ذهب إلى الركنية نظر إلى دلالة هذه الآيات فتكون من قبيل الركوع والسجود وفرائض الصلاة . إلا أن الأخبار كما عرفت قد صرحت بأنها ليست بفريضة وأن الصلاة لا تبطل بتركها سهوا كالفرائض من الركوع والسجود ، والأمر في ذلك مرجوع إليهم ( عليهم السلام ) فليس لنا إلا الانقياد والتسليم بعد ثبوت الحكم عنهم ( عليهم السلام ) . ثم إن من الأخبار الدالة على ما ذكرناه من وجوب القراءة صحيحة محمد بن مسلم الأخيرة ورواية أبي بصير ( 5 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أم القرآن ؟ فقال إن كان لم يركع فليعد أم القرآن " . وعن سماعة في الموثق ( 6 ) قال : " سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب ؟ قال فليقل استعيذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم ثم ليقرأها ما دام لم يركع فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات " . وروى الصدوق بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) ( 7 ) أنه قال : " إنما أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا منسيا وليكون
هامش
( 1 ) سورة المزمل ، الآية 4 ( 2 ) سورة النحل ، الآية 100 ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 40 ( 4 ) سورة الحج ، الآية 76 ( 5 ) الوسائل الباب 28 من القراءة ( 6 ) الوسائل الباب 28 من القراءة ( 7 ) الوسائل الباب 1 من القراءة