تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
غيرهم . وهو مشكل جدا لكن المتواتر لا يشتبه بغيره كما يشهد به الوجدان . وعلى هذا المنوال من الحكم بتواتر هذه القراءات عنه ( صلى الله عليه وآله ) جرى كلام غيره من علمائنا في هذه المجال ، وهو عند من رجع إلى أخبار الآل ( عليهم صلوات ذي الجلال ) لا يخلو من الاشكال وإن اشتهر في كلامهم وصار عليه مدار نقضهم وابرامهم حتى قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة الألفية مشير إلى القراءات السبع : فإن الكل من عند الله تعالى نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل هذه الملة ( 1 ) انتهى . وفيه ( أولا ) أن هذا التواتر المدعى إن ثبت فإنما هو من طريق العامة الذين
هامش
( 1 ) قال آية الله الأستاذ السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله في البيان ج 1 ص 92 : ذهب جمع من علماء أهل السنة إلى تواترها - القراءات - عن النبي ( ص ) ونقل عن السبكي القول بتواتر القراءات العشر ، وأفرط بعضهم فزعم أن من قال إن القراءات السبع يلزم فيها التواتر فقوله كفر ، ونسب هذا الرأي إلى مفتي البلاد الأندلسية ( أبي سعيد فرج بن لب ) والمعروف عند الشيعة أنها غير متواترة بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من المحققين من أهل السنة وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم ، وقد حقق - دامت بركاته - البحث تحقيقا وافيا بما لا مزيد عليه وبرهن على عدم تواترها - بعد بيان حال القراء - بما حاصله ( 1 ) أن استقراء حال القراء يورث القطع بأن القراءات نقلت إلينا بأخبار الآحاد فليست هي متواترة عن القراء ( 2 ) وأن التأمل في الطرق التي أخذ القراء عنها يدل بالقطع على أنها إنما نقلت إليهم بطريق الآحاد ( 3 ) وأن اتصال الأسانيد بهم أنفسهم يقطع التواتر حتى لو كان متحققا في جميع الطبقات فإن كان قارئ إنما ينقل قراءته بنفسه ( 4 ) وأن احتجاج كل قارئ على صحة قراءته واعراضه عن قراءة غيره دليل قطعي على استنادها إلى اجتهادهم دون التواتر عن النبي ( ص ) وإلا لم يحتج إلى الاحتجاج ( 5 ) أضف إلى ذلك إنكار جملة من الأعلام على جملة من القراءات ولو كانت متواترة لما صح هذا الانكار . ومن أراد التفصيل فليرجع إليه .
الحدائق الناضرة — صفحة 96 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني