غيرهم . وهو مشكل جدا لكن المتواتر لا يشتبه بغيره كما يشهد به الوجدان .
وعلى هذا المنوال من الحكم بتواتر هذه القراءات عنه ( صلى الله عليه وآله ) جرى
كلام غيره من علمائنا في هذه المجال ، وهو عند من رجع إلى أخبار الآل ( عليهم
صلوات ذي الجلال ) لا يخلو من الاشكال وإن اشتهر في كلامهم وصار عليه مدار نقضهم
وابرامهم حتى قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة الألفية مشير إلى القراءات السبع :
فإن الكل من عند الله تعالى نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ( صلى الله
عليه وآله ) تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل هذه الملة ( 1 ) انتهى .
وفيه ( أولا ) أن هذا التواتر المدعى إن ثبت فإنما هو من طريق العامة الذين
هامش
( 1 ) قال آية الله الأستاذ السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله في البيان ج 1 ص 92 :
ذهب جمع من علماء أهل السنة إلى تواترها - القراءات - عن النبي ( ص ) ونقل عن
السبكي القول بتواتر القراءات العشر ، وأفرط بعضهم فزعم أن من قال إن القراءات السبع
يلزم فيها التواتر فقوله كفر ، ونسب هذا الرأي إلى مفتي البلاد الأندلسية ( أبي سعيد
فرج بن لب ) والمعروف عند الشيعة أنها غير متواترة بل القراءات بين ما هو اجتهاد من
القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من المحققين من أهل
السنة وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم ، وقد حقق - دامت بركاته - البحث
تحقيقا وافيا بما لا مزيد عليه وبرهن على عدم تواترها - بعد بيان حال القراء - بما حاصله
( 1 ) أن استقراء حال القراء يورث القطع بأن القراءات نقلت إلينا بأخبار الآحاد فليست هي
متواترة عن القراء ( 2 ) وأن التأمل في الطرق التي أخذ القراء عنها يدل بالقطع على أنها إنما
نقلت إليهم بطريق الآحاد ( 3 ) وأن اتصال الأسانيد بهم أنفسهم يقطع التواتر حتى لو كان
متحققا في جميع الطبقات فإن كان قارئ إنما ينقل قراءته بنفسه ( 4 ) وأن احتجاج كل قارئ
على صحة قراءته واعراضه عن قراءة غيره دليل قطعي على استنادها إلى اجتهادهم دون
التواتر عن النبي ( ص ) وإلا لم يحتج إلى الاحتجاج ( 5 ) أضف إلى ذلك إنكار جملة من الأعلام
على جملة من القراءات ولو كانت متواترة لما صح هذا الانكار . ومن أراد التفصيل
فليرجع إليه .