يستقيم على مذهب العامة ( 1 ) أما على ما قرره الخاصة من أن حجية الاجماع مسببة عن كشفه
عن دخول المعصوم فلا ، إذ المخالفة حاصلة وإن وافق القائل كلا من الشطرين في شطر ،
وقس عليه مثال البيع والقتل . انتهى .
أقول : إن ما ذكره - من الطعن على صحيحة محمد بن عذافر من أنها غير صريحة
في تقديم التحميد على التسبيح فإن لفظ " ثم " من كلام الراوي - طريف فإنه
لا ريب في أنه وإن كان لفظ " ثم " من كلام الراوي لكن الراوي حكى فعل الإمام
( عليه السلام ) لبيان كيفية التسبيح التي سأل عنها أبوه ولا ريب أن فعله ( عليه السلام )
في بيان الكيفية حجة ظاهرة في الترتيب على النحو المذكور في الخبر كما في الوضوء
البياني ونحوه .
وأما ما ذكره - من عدم إمكان الجمع بين أخبار المسألة بحمل أخبار تقديم التحميد
على ما كان بعد الصلاة وأخبار تقديم التسبيح على ما كان عند النوم من حيث مخالفة
الاجماع المركب - فضعيف والاجماع على تقدير حجيته غير ثابت ، وهذا الجمع جيد لو لم
يرد تقديم التسبيح في أخبار التعقيب أيضا أما مع وروده كما قدمنا ذكره في رواية
المفضل بن عمر ( 2 ) المروية في تعقيب نوافل شهر رمضان ، وكذا ورد تقديم التحميد
في أخبار النوم كما في رواية هشام بن سالم المتقدمة نقلا ( 3 ) وهذا هو المانع من الحمل
المذكور لا ما ذكره ( قدس سره ) بناء على اقتصاره على الروايات التي نقلها حيث لم
يصل اطلاعه إلى غيرها .
وبالجملة أن صحيحة محمد بن عذافر ورواية أبي بصير ظاهرتان بل صريحتان في
القول المشهور وهما مطلقتان لا تخصيص فيهما بحال الصلاة بل اطلاقهما شامل للحالين ،
ويعضدهما رواية هشام بن سالم وإن كان موردها النوم ورواية كتاب المشكاة وهي مطلقة
هامش
( 1 ) وهو أن الاجماع حجة بما هو اجماع ، راجع أصول الفقه لأبي زهرة ص 189
( 2 ) ص 518
( 3 ) ص 517