وفي الخبر السادس ( 1 ) من الأخبار المتقدمة أيضا " السلام عليكم " خاصة ومثله
الخبر الثامن ، ومثلهما ما تقدم في موثقة يونس بن يعقوب ( 2 ) الدالة على أنه نسي السلام
على من خلفه حيث قال ( عليه السلام ) " ولو نسيت . . استقبلتهم بوجهك فقلت السلام
عليكم " ومورد الجميع الإمام إلا أن الظاهر أنه لا قائل بالفرق .
وفي كتاب المقنع ( 3 ) بعد ذكر التسليمات المستحبة على النبي ( صلى الله عليه
وآله ) والأنبياء والرسل والملائكة : فإذا كنت إماما فسلم وقل ( السلام عليكم ) مرة
واحدة وأنت مستقبل القبلة وتميل بعينيك إلى يمينك وإن لم تكن إماما تميل بأنفك إلى
يمينك ، وإن كنت خلف إمام تأتم به فتسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الإمام وتسلم على
يمينك واحدة وعلى يسارك واحدة . . إلى آخره . وهو جار على ما تقدم نقله عن الفقيه .
والظاهر من الجمع بين هذه الأخبار هو حمل ما زاد على " السلام عليكم " على الفضل
والاستحباب كما هو مقتضى القول الأول من الأقوال المتقدمة ، ويؤيده أنه هو السلام
المعهود المتكرر بين كافة الناس والسلام في الصلاة مأخوذ منه كما يشير إليه حديث
عبد الله بن الفضل الهاشمي المتقدم في الموضع الأول ( 4 ) ونحوه حديث الفضل بن شاذان
المذكور ثمة أيضا ( 5 ) .
( الخامس ) - قال في الذكرى : يستحب أن يقصد الإمام التسليم على الأنبياء والأئمة
( عليهم السلام ) والحفظة والمأمومين لذكر أولئك وحضور هؤلاء والصيغة صيغة خطاب
والمأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الإمام ، فيحتمل أن يكون على سبيل الوجوب
لعموم قوله تعالى " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها " ( 6 ) ويحتمل أن يكون على سبيل الاستحباب لأنه لا يقصد به التحية وإنما الغرض منه الايذان بالانصراف
هامش
( 1 ) ص 492
( 2 ) ص 474
( 3 ) مستدرك الوسائل الباب 2 من التسليم
( 4 ) ص 480
( 5 ) ص 479
( 6 ) سورة النساء ، الآية 88