المحقق والعلامة في المنتهى والشهيد في اللمعة إلى التخيير بينهما وأنه يخرج من الصلاة
بكل منهما ولو جمع بينهما يحصل الخروج بالمتقدم منهما . وقد تقدم انكار الشهيد لذلك في
الذكرى . وقال في البيان بعد البحث عن الصيغة الأولى : وأوجبها بعض المتأخرين وخير بينها
وبين " السلام عليكم " وجعل الثانية منهما مستحبة وارتكب جواز " السلام علينا وعلى عباد
الله الصالحين " بعد " السلام عليكم " ولم يذكر ذلك في خبر ولا مصنف بل القائلون بوجوب
التسليم واستحبابه يجعلونها مقدمة . وذهب يحيى بن سعيد إلى تعين الخروج بالصيغة الأولى .
أقول : المستفاد من الأخبار الواردة في هذا المقام أن السلام المطلق الذي هو
معدود في سياق أفعال الصلاة وواجباتها وأنه تحليل الصلاة إنما هو " السلام عليكم "
ولكن جملة من الأخبار قد صرحت أن آخر أفعال الصلاة " وهو السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين " وهو آخر أجزاء التشهد المستحب ومن توابعه وصرحت بأنه بها
تتم الصلاة وتنقطع ويخرج من الصلاة . ومن هنا وقع الخلاف ونشأ الاشكال الموجب
لتعدد هذه الأقوال ، فيحث رأوا في الأخبار أن " السلام علينا " مخرجة من الصلاة
وقاطعة لها وهي في آخر أجزاء التشهد وانضم إلى ذلك ورود الأمر بالتسليم بقول
مطلق في جملة من الأخبار المحتملة لحمله على " السلام علينا . . " ورأوا أيضا فيها أن
" السلام عليكم " تحليل الصلاة وأذن بالانصراف منها وايذان حملوا هذه الألفاظ في
الموضعين على معنى واحد ، فبعض منهم خير بين الصورتين فأيهما قدم كانت كافية في
أداء الواجب والخروج من الصلاة وكانت الثانية مستحبة ، وآخرون لما رأوا أخبار
" السلام علينا . . " قاصرة عن إفادة الوجوب حملوا اطلاق الأمر بالتسليم على خصوص
" السلام عليكم " وجعلوها مستحبة وإن كانت مخرجة كما يفهم من كلام صاحب البشرى .
ومن الأخبار الواردة في المقام موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 )
قال : " إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي ( عليه وآله السلام ) وتقول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من التسليم