المأمومين بوجه ( 1 ) وقوله " السلام عليكم " وإن سلم لنفسه ، ولهذا قال له الإمام " ألم
تسلم وأنت جالس ؟ قال بلى فقال لا بأس عليك " لاتيانه بالواجب والذي أخل به أمر
مستحب وهو الالتفات إليهم بوجهه ، ثم قال له " ولو نسيت السلام عليهم حتى قالوا لك ذلك
استقبلتهم بوجهك - في مقامك ذلك - وقلت السلام عليكم " وحينئذ فالرواية كسابقتها عليه لا له
( الخامس ) - استدلاله بصحيحة معاوية بن عمار فإنها ( أولا ) أخص من المدعى
والاستناد في التعميم إلى عدم القائل بالفصل ليس بذلك الفصل . و ( ثانيا ) إمكان التجوز
بل شيوعه بحمل التشهد على ما يشمل التسليم كما أنه يطلق على مجموع تلك الأذكار
الطويلة اسم التشهد . وقوله في الرواية " وأحمد الله . . الخ " المراد به بعد صلاة
الركعتين كما لا يخفى .
( السادس ) - الاستدلال ببطلان الصلاة بتخلل المنافي لو كان واجبا ففيه :
( أولا ) أن ما ادعاه من أن الملازمة اجماعية فهو في حيز المنع لأن جملة من الأصحاب
القائلين بالوجوب قد ذهبوا إلى كونه واجبا خارجا كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى ،
ومنهم - شيخنا الشهيد في قواعده حيث قال على ما نقله عنه بعض مشايخنا المحققين
وسيأتي نقل كلامه إن شاء الله . وبه يظهر أن دعوى الاجماع مجازفة ولو كان ثمة اجماع
لما خفي على شيخنا المشار إليه مع تبحره وسعة باعه ووفور اطلاعه .
و ( ثانيا ) - أن ما ذكره من الأخبار إنما يرد على من قال بكونه
واجبا داخلا ونحن وإن قلنا بكونه واجبا لكنا نقول بكونه خارجا . بقي
هامش
( 1 ) في فتح الباري ج 2 ص 227 باب " يستقبل الإمام الناس إذا سلم " ما ملخصه " سياق
حديث سمرة بن جندب ظاهره مواظبته " ص " على استقباله المأمومين بعد السلام ، والحكمة
فيه تعريف الداخل أن الصلاة قد انقضت إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد
وقال الزين بن المنير استقباله المأمومين يرفع الخيلاء " وفي البحر الرائق ج 1 ص 335
" جلوس الإمام مستقبل القبلة بدعة فإن شاء انحرف يمينا وشمالا وإن شاء استقبلهم بوجهه "