لجملة من الأخبار المخالفة لما عليه الأصحاب ومنها بعض الأخبار المشار إليها : ولو حملت
على التقية لكان أنسب لأنه مذهب كثير من العامة كالشافعي وأهل العراق
والأوزاعي ومالك إذ يقولون بعدم وجوب التشهد الأول ، وقال بعدم وجوب التشهد
الثاني أيضا مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي ورووه عن علي ( عليه السلام ) وسعيد
ابن المسيب والنخعي والزهري ( 1 ) انتهى . وهو جيد .
وثانيها - ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من أن هذه الأخبار إنما تنفي وجوب
ما زاد على الشهادتين ونحن نقول به وكذا قوله : " إنما التشهد سنة " أي ما زاد على
الواجب والحديث محمول على أنه لم يكمل التشهد لا أنه لم يأت به . والظاهر بعده .
وثالثها - ما يظهر من الصدوق ( قدس سره ) من عمله بهذه الأخبار حيث قال :
إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت قد قلت
هامش
( 1 ) في بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج 1 ص 118 " ذهب مالك وأبو حنيفة
وجماعة إلى أن التشهد ليس بواجب . وذهب الشافعي وأحمد وأبو داود إلى وجوبه " وفي
شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ج 7 ص 328 " مذهب الشافعي أن التشهد الأول سنة
والثاني واجب وجمهور المحدثين أنهما واجبان ، وقال أحمد الأول واجب يجبر تركه بسجود
السهو والثاني ركن تبطل الصلاة بتركه ، وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء أنهما سنتان "
وفي المغني ج 1 ص 532 " إذا صلى ركعتين جلس للتشهد وهذا الجلوس والتشهد فيه
مشروعان بلا خلاف وفي الصلاة المغرب والرباعية واجبان على إحدى الروايتين وهو مذهب
الليث وإسحاق ، والأخرى ليسا بواجبين وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لأنهما
يسقطان بالسهو فأشبها السنن " وفي ص 540 منه " التشهد والجلوس الأخير من أركان
الصلاة قال بوجوبه عمر وابنه وأبو مسعود البدري والحسن والشافعي ولم يوجبه مالك
ولا أبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة أوجب الجلوس قدر التشهد " وفي مجمع الأنهر ج 1 ص 115
" أن تعمد الحدث بعد ما قعد قدر التشهد أو عمل ما ينافيها تمت صلاته لوجود الخروج
بصنعه وقد وجدت أركانها " .