تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وظاهر السيد المرتضى ( قدس سره ) التردد في المسألة حيث قال في الجمل : وعلى الإمام أن يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه ، وروى أن على الإمام إذا صلاها جمعة مقصورة قنوتين : في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع . ولم ينص على واحد منهما . وظاهر كلام ابن أبي عقيل وأبي الصلاح أن في الجمعة قنوتين وأنهما قبل الركوع في كل من الركعتين ، قال ابن أبي عقيل في باب الجمعة على ما نقله عنه في المختلف : ويقنت في الركعتين جميعا . ولم يفصل موضعه . وقال في باب القنوت : وكل القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة . والذي ينتج من هذين الكلامين مع ضم أحدهما إلى الآخر هو أن القنوت في الجمعة في الركعتين معا وأنه بعد القراءة وقبل الركوع ، وعلى هذا النهج كلام أبي الصلاح حيث قال في باب الجمعة : ويقنت في الركعة الأولى والثانية . وقال في تعداد المسنونات : وأما القنوت فموضعه بعد القراءة من الركعة وقبل الركوع . وأن خص كلامهما في باب القنوت بقنوت ما عدا الجمعة بقي ما ذكراه في الجمعة مجملا فيمكن حمله على القول المشهور ، ولعله الأقرب لما ستعرفه إن شاء الله تعالى من عدم الدليل على القنوت قبل الركوع في كل من الركعتين . وقد تلخص مما ذكرناه أن الأقوال في المسألة خمسة : ( أحدها ) القول المشهور وهو القنوتان في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعده . و ( ثانيها ) مذهب الصدوق في الفقيه وابن إدريس وهو قنوت واحد في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع و ( ثالثها ) مذهب الشيخ المفيد وابن الجنيد ومن تبعهما وهو قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع . و ( رابعها ) مذهب السيد المرتضى ( قدس سره ) وهو التوقف ويمكن حمل صدر كلامه على الفتوى بذلك ، ولا ينافيه نسبة القول الثاني إلى الرواية بل ربما يؤكده ويؤيده كما يقع كثيرا في عبائر الأصحاب . و ( خامسها ) مذهب ابن أبي عقيل وأبي الصلاح بناء على الاحتمال الأول .