أخبار المناهي والمتبادر منها أن الكراهة إنما هي من حيث الصلاة ، وحينئذ أن يقال
بأنه وإن كان مكروها من حيث الصلاة إلا أنه أشد كراهة باعتبار الايذاء ، ونفي البأس
في باقي الأخبار يحمل على أصل الجواز وهو غير مناف للكراهة بل ربما أيدها لقولهم : نفي
البأس مؤذن بالبأس .
تذنيب يشتمل على مقامين
( الأول ) - في سجدات القرآن وهي خمس عشرة : منها أربع عزائم ، وها أنا
أولا أبدأ بذكر الأخبار المتعلقة بذلك ثم أعطف الكلام على ما يظهر منها من الأحكام
بتوفيق الملك العلام وبركة أهل الذكر عليهم السلام :
( الأول ) - ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا
تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك . والعزائم أربع : حم السجدة ،
وتنزيل ، والنجم ، واقرأ باسم ربك " .
( الثاني ) - ما روياه أيضا عن أبي بصير ( 2 ) قال قال : " إذا قرئ شئ من
العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت
المرأة لا تصلي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد "
( الثالث ) - ما روياه أيضا عن عبد الله بن سنان ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن رجل سمع السجدة تقرأ ؟ قال لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته
مستمعا لها أو يصلي بصلاته ، فأما أن يكون يصلي في ناحية وأنت تصلي في ناحية أخرى
فلا تسجد لما سمعت " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من قراءة القرآن
( 2 ) الوسائل الباب 42 من قراءة القرآن
( 3 ) الوسائل الباب 43 من قراءة القرآن