عرفت . ووجوب السجود على أحد الجبينين إنما علله بعد دعوى أنه لا خلاف فيه بما
نقلناه عن المعتبر وزاد عليه توقف يقين البراءة من التكليف الثابت عليه ، فأي رواية
هنا يعتمد في التخيير على اطلاقها ؟ وبالجملة فإن كلامه هنا سهو ظاهر كما لا يخفى على
الخبير الماهر .
ومع عدم إمكان الجبينين فالذقن وهو المرتبة الثالثة والروايات متفقة عليه في الجملة
وإن اختلفت فيما قبله ، وما اشتملت عليه عبارة كتاب الفقه من السجود على ظهر الكف
بعد تعذر الجبينين فهو غريب مرجوع إلى قائله ( عليه السلام ) .
والمراد بالذقن مجمع اللحيين ، وهل يجب كشفه لأجل السجود عليه ؟ صرح
شيخنا الشهيد الثاني بذلك استنادا إلى أن اللحية ليست من الذقن فيجب كشفه لتصل
البشرة إلى ما يصح السجود عليه . وقيل لا يجب لاطلاق الخبر . واختاره سبطه في المدارك
قال في الذخيرة ولعله أقرب .
والمراد بالعذر هنا وفي أمثاله المشقة الشديدة التي لا تتحمل عادة وإن أمكن تحملها بعسر .
ثم إنه مع تعذر جميع ذلك ينتقل إلى الايماء كما تقدم في بحث القيام . والله العالم .
( المسألة الثالثة ) - قد صرح جملة من الأصحاب بكراهة النفخ في موضع
السجود في الصلاة .
ومن الأخبار في ذلك ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 1 ) قال " قلت له الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته ؟ فقال لا " .
وما رواه الشيخ عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال
" لا بأس بالنفخ في الصلاة في موضع السجود ما لم يؤذ أحدا " .
وعن إسحاق بن عمار في الموثق عن رجل ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن المكان يكون عليه الغبار فأنفخه إذا أردت السجود فقال لا بأس "
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من السجود
( 2 ) الوسائل الباب 7 من السجود
( 3 ) الوسائل الباب 7 من السجود