مع إرادة التكبير لأن التكبير لازم للرفع تنبيها على تأكده ولزومه له بخلاف العكس . انتهى
وهذه الدعوى ممنوعة لعدم دليل على التلازم ، ومجرد عدم وجود الرفع بدون
التكبير في غير هذه الصورة لا يصلح دليلا إذ هو محل النزاع ، وهل هي إلا مصادرة على
المطلوب ؟ وبالجملة فإن العبادات تشريعية دائرة مدار الورود عن صاحب الشرع ولا
مدخل للاستبعادات العقلية فيها ، والذي ورد هو ما ترى من الرفع خاصة وما زاد
يتوقف على الدليل وليس فليس ، بل لا يبعد أن الاتيان بالتكبير في الصورة المذكورة
تشريع لعدم ثبوت التعبد به .
وبالجملة فالظاهر هو القول الوسط من الأقوال الثلاثة المتقدمة ، على أن احتمال
التقية في الخبرين المذكورين بالنسبة إلى هذا الحكم غير بعيد كما أشار إليه الشهيد في
الذكرى في ما قدمنا من عبارته ، ويؤيد ذلك ما ذكره شيخنا المجلسي ( قدس سره )
حيث قال بعد نقل كلام الذكرى : أقول : ميل أكثر العامة إلى استحباب الرفع ( 1 ) صار
هامش
( 1 ) في فتح الباري ج 2 ص 149 باب ( رفع اليدين إذا كبر وعند الركوع وإذا
رفع منه ) قال " صنف البخاري في هذه المسألة جزء مفردا وحكى فيه أن الصحابة كانوا
يفعلون ذلك ، وقال محمد بن نصر المروزي أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل
الكوفة ، وقال ابن عبد البر لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم . ونقل
الخطابي والقرطبي أنه آخر قولي مالك وأصحهما ولم أر للمالكية دليلا على تركه . والحنفية
عولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك . . إلى أن قال وقال
البخاري في جزئه من زعم أن رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه بدعة فقد طعن في
الصحابة فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه " وفي المغني ج 1 ص 497 " فإذا فرغ من القراءة
كبر للركوع ويرفع يديه كرفعه عند تكبيرة الاحرام ، وبهذا قال ابن عمر وابن عباس
وجابر وأبو هريرة وابن الزبير وأنس والحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وسالم وسعيد
ابن جبير وغيرهم من التابعين ، وهو مذهب ابن المبارك والشافعي وإسحاق ومالك في إحدى
الروايتين عنه . وقال الثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الافتتاح وهو قول
إبراهيم النخعي " .