أوجب السورة كاملة تحمل عليه هذه الرواية . وهذان الخبران كانا أولى بالاستدلال
لصاحبي المعتبر والمدارك لو اطلعا عليهما .
وبالجملة فالظاهر من الأخبار هو الاتحاد كما عليه متقدمو الأصحاب ويؤيده
ارتباط المعنى بين السورتين . بقي الكلام في توسط البسملة بينهما في المصاحف وهذا
من أعظم الشبهة في ذهاب المتأخرين إلى خلاف ما عليه المتقدمون .
وفيه ( أولا ) أنك قد عرفت من عبارة كتاب الفقه عدم الفصل بينهما بالبسملة متى أراد
قراءتهما معا ، وما نقله في مجمع البيان عن أبي بن كعب من عدم اثباته البسملة في مصحفه .
و ( ثانيا ) أن الاستدلال باثباتها في المصاحف إنما يتم لو كان هذا القرآن الموجود
بأيدينا جمع الإمام ( عليه السلام ) وليس كذلك لاتفاق الأخبار وكلمة الأصحاب وغيرهم
على أنه جمع الخلفاء الثلاثة ( 1 ) وأما القرآن الذي جمعه ( عليه السلام ) فلم يخرج ولم يظهر
هامش
( 1 ) أورد المجلسي في الباب 7 ج 19 من البحار الأخبار الواردة في هذا الموضوع
وقد وردت روايات من طريق العامة تتضمن أن جمع القرآن كان بعد النبي " ص " وأن
المتصدي لذلك هو زيد بن ثابت بأمر أبي بكر ، أو هو أبو بكر نفسه وإنما طلب من زيد أن
ينظر في ما جمعه من الكتب ، أو هو زيد وعمر على اختلاف بين الروايات في ذلك ، وقد
أوردها في كنز العمال ج 2 ص 361 من الطبعة الثانية ، وهناك روايات تدل على جمعه في
زمن النبي " ص " كما في منتخب كنز العمال ج 2 ص 48 و 52 وصحيح البخاري ج 6 ص
102 والاتقان ج 1 ص 124 ، وقد أورد آية الله الأستاذ الخوئي أدام الله ظله الطائفتين
من الروايات في البيان في بحث صيانة القرآن من التحريف من ص 136 إلى 181 في الشبهة
الثانية من شبه القائلين بالتحريف ص 156 التي ملخصها أن كيفية جمع القرآن مستلزمة في
العادة لوقوع التحريف ، وقد حقق البحث تحقيقا وافيا وأثبت عدم صلوح هذه الروايات -
من جهة كونها أخبار آحاد ومن جهة تناقضها في نفسها ومن جهة معارضاتها العديدة -
لاثبات ذلك وأن القرآن بمقتضى الأدلة التي ذكرها كان مجموعا في زمن النبي " ص " فلا مجال
لدعوى التحريف من هذه الجهة .