وهذه الأخبار هي مستند شهرة الحكم بين المتقدمين بالاتحاد ، ويؤيدها صحيحة
زيد الشحام ورواية المفضل المتقدمتين بنقل صاحب المدارك ، ورواية المفضل هذه رواها
في المعتبر من جامع أحمد بن محمد بن أبي نصر وعليهما اقتصر في المعتبر أيضا ، وهاتان الروايتان
ليستا بالدليل في المسألة على الحكم المذكور كما توهماه حتى أنه بتأويلهما يسقط الدليل في
المقام ، بل الدليل الواضح إنما هو ما نقلناه من الأخبار وهذان إنما خرجا بناء على
ما تضمنته هذه الأخبار من الاتحاد وإلا فهما في حد ذاتهما غير صريحين في ذلك .
ويؤيد ما ذكرناه ما صرح به الشيخ في الإستبصار من أن هاتين السورتين
سورة واحدة عند آل محمد ( عليهم السلام ) وينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا ولا يفصل
بينهما ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في الفرائض . وقال في التهذيب : وعندنا أنه لا يجوز
قراءة هاتين السورتين إلا في ركعة واحدة . وكلامه في الإستبصار مشعر باتفاق الروايات
على الاتحاد وأنه مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وكلامه في التهذيب مشعر باتفاق
الأصحاب على الحكم المذكور .
ثم إن من روايات المسألة مما لم يقف عليه صاحبا المعتبر والمدارك زيادة على
الخبرين المنقولين في كلامهما ما رواه الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام ( 1 ) قال :
" صلى بنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقرأ بنا بالضحى وألم نشرح " وحملها الشيخ على أنه قرأهما في ركعة واحدة كما في روايته المتقدمة .
وروى الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام ( 2 ) قال : " صلى بنا أبو عبد الله
( عليه السلام ) فقرأ في الأولى والضحى وفي الثانية ألم نشرح لك صدرك " وحملها
في التهذيبين على قراءتهما في النافلة .
والأقرب عندي حمل الرواية الثانية على جواز التبعيض فيكون سبيلها سبيل ما دل
على التبعيض في السورة كغيرها من الأخبار فبعين ما تحمل عليه تلك الأخبار عند من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من القراءة
( 2 ) الوسائل الباب 10 من القراءة