تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
( الموضع الثالث ) - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه إذا سمع الإمام أذان مؤذن جاز له أن يجتزئ به في الجماعة . ويدل عليه من الأخبار ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه " . وعن أبي مريم الأنصاري ( 2 ) قال : " صلى بنا أبو جعفر ( عليه السلام ) في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة فلما انصرف قلنا له عافاك الله صليت بنا في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ؟ فقال إن قميصي كثيف فهو يجزئ أن لا يكون علي إزار ولا رداء ، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك " وعن عمرو بن خالد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " كنا معه فسمع إقامة جاز له بالصلاة فقال قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة وقال يجزئكم أذان جاركم " .
بقي الكلام هنا في مواضع : ( الأول ) اطلاق النص والفتوى يقتضي أنه لا فرق في المؤذن بين كونه مؤذن مصر أو مسجد أو منفردا ، وخصه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بالأولين ومنع من الاجتزاء بأذان المنفرد . وأنت خبير بأنه لا يظهر لهذا التخصيص وجه بل لو ادعى عليه العكس لكان أظهر فإن الظاهر من الخبرين المذكورين كون كل من المؤذن والمقيم منفردا .
( الثاني ) - قال في المدرك : الظاهر أنه لا فرق في هذا الحكم بين الإمام والمنفرد وإن كان المفروض في عبارات الأصحاب اجتزاء الإمام ، لأنه إذا ثبت اجتزاء الإمام بسماع الأذان فالمنفرد أولى . انتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من الأذان والإقامة ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 216 وفي الوسائل الباب 30 من الأذان والإقامة ( 3 ) الوسائل الباب 30 من الأذان والإقامة