مضى تحقيق الكلام في ذلك وبيان الجواب عما احتجوا به على البطلان . وبالجملة
فكلام شيخنا المشار إليه مبني على ذلك فلا وجه لاعتراضه عليه مع موافقته ثمة عليه .
( الموضع الثاني ) - الكلام بعد الإقامة وقد اختلف كلام الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) في ذلك فالمشهور الكراهة وقيل بالتحريم ذهب إليه الشيخان في
المقنعة والنهاية والمرتضى في المصباح وابن الجنيد واختاره المحدث الكاشاني في كتبه
الثلاثة على تفصيل يأتي ، وهو الأظهر عندي أيضا .
ويدل على القول بالتحريم ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير ( 1 )
قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلم في الإقامة ؟ قال نعم فإذا
قال المؤذن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا
من شتى وليس لهم إمام فيقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان " .
وما رواه في الفقيه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : " إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلا في تقديم إمام " .
وعن سماعة في الموثق ( 3 ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا أقام
المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام " .
ومما استدلوا به على القول المشهور صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 4 ) " في الرجل يتكلم بعدما يقيم الصلاة ؟ قال نعم " .
ورواية الحلبي ( 5 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلم
في أذانه أو في إقامته ؟ قال لا بأس " .
وعن الحسن بن شهاب ( 6 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول
لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعدما يقيم إن شاء " .
ونقل ابن إدريس في مستطرفات السرائر من كتاب محمد بن علي بن محبوب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من الأذان والإقامة
( 2 ) الوسائل الباب 10 من الأذان والإقامة
( 3 ) الوسائل الباب 10 من الأذان والإقامة
( 4 ) الوسائل الباب 10 من الأذان والإقامة
( 5 ) الوسائل الباب 10 من الأذان والإقامة
( 6 ) الوسائل الباب 10 من الأذان والإقامة