وفي كتاب دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 1 ) " لا بأس أن
يؤذن الرجل على غير طهر ويكون على طهر أفضل ولا يقيم إلا على طهر " .
وعنه ( عليه السلام ) ( 2 ) " لا يؤذن الرجل وهو جالس إلا مريض أو راكب ولا
يقيم إلا قائما على الأرض إلا من علة لا يستطيع معها القيام " . وأنت خبير بما فيها من الظهور - كالنور على الطور لا يعتريه خلل ولا قصور - في ما
ادعيناه ، وتأويلها بتأكد الاستحباب في الإقامة زيادة على الأذان فرع وجود المعارض
كما في الأذان وإلا فهو مجرد مجازفة في الأحكام المبنية على التوقيف عنهم ( عليهم السلام )
و ( تاسعها ) أن يكون قيامه على مرتفع ، وهذا مخصوص بالأذان الإعلامي ليكون
أبلغ في الاعلام ، ويدل عليه ما تقدم في رواية ابن سنان من أمر النبي ( صلى الله عليه
وآله ) بلالا أن يعلو جدار المسجد ويؤذن .
وأما استحبابه في المنارة كما ذكره جملة من الأصحاب ففيه أنه قد روى علي بن
جعفر ( 3 ) قال : " سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الأذان في المنارة أسنة
هو ؟ فقال إنما كان يؤذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الأرض ولم يكن يومئذ منارة " .
قال الشيخ في المبسوط : لا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض .
مع أنه قال فيه يستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع . والوجه ( 4 ) استحبابه في المنارة
( أما أولا ) فللأمر بوضع المنارة مع حائط المسجد غير مرتفعة ، روى السكوني عن
جعفر عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 5 ) " أن عليا ( عليه السلام ) مر على منارة
طويلة فأمر بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد " ولولا استحباب الأذان
فيها لكان الأمر بوضعها عبثا . و ( أما ثانيا ) فلما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 8 من الأذان والإقامة
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب 12 من الأذان والإقامة
( 3 ) الوسائل الباب 25 من أحكام المساجد
( 4 ) هذا كلام العلامة في المختلف
( 5 ) الوسائل الباب 25 من أحكام المساجد