وهو قائم متوجه إلى القبلة . وظاهره وجوب الاستقبال فيها ، ونقله في المختلف عن المرتضى
في المصباح والجمل . ونقل في الذخيرة عن المرتضى أنه أوجب الاستقبال في الأذان والإقامة
والمنقول في المختلف إنما يدل على الإقامة خاصة .
والظاهر عندي من الأخبار هو ما ذهب إليه العمدتان المذكوران من وجوب
الاستقبال في الإقامة لما تقدم في رواية يونس الشيباني ورواية سليمان بن صالح ، والتقريب
فيهما أنهما دلتا على أن الإقامة من الصلاة والداخل فيها داخل في الصلاة فيشترط في
الإقامة ما يشترط في الصلاة من الشروط المتقدمة ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك أن شاء الله
تعالى يقطع مادة الاستبعاد .
ويكره الالتفات بالأذان عندنا يمينا وشمالا سواء كان على المنارة أم لا خلافا
للعامة قال في المنتهى : المستحب ثبات المؤذن على الاستقبال في أثناء الأذان والإقامة
ويكره له الالتفات يمينا وشمالا ، وقال أبو حنيفة يستحب له أن يدور بالأذان في المأذنة
وقال الشافعي يستحب له أن يلتفت عن يمينه عند قوله " حي على الصلاة " وعن يساره
عند قوله " حي على الفلاح " ( 1 ) .
أقول : روى في كتاب دعائم الاسلام عن علي ( عليه السلام ) ( 2 ) قال :
" يستقبل المؤذن القبلة في الأذان والإقامة فإذا قال " حي على الصلاة حي على الفلاح "
حول وجهه يمينا وشمالا " والظاهر حمله على التقية لموافقته لقول الشافعي المذكور .
( الثالث ) - لو وقع التشاح في الأذان فقد صرح جملة من الأصحاب بأنه
يقدم الأعلم بأحكام الأذان التي من جملتها معرفة الأوقات لأمن الغلط منه وتقليد
أصحاب الأعذار له ومع التساوي يقرع بينهم .
قال في الروض : والأولى تقديم العدل على الفاسق والمبصر على الأعمى وجامع
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة قسم العبادات ص 230 و 231 .
( 2 ) البحار ج 18 الصلاة ص 175